الزاهر في معاني كلمات الناس - ابن الأنباري - الصفحة ٨٤
وقال عمرو بن الأسلع [٤٨] ، يعني حذيفة بن بدر:
(علوتُهُ بحُسام ثم قلتُ له ... خذها حُذَيْف فأنت السيِّدُ الصَمَدُ)
معناه: فأنت السيد الذي يصمد إليك الناس في أمورهم.
٥٠ - وقولهم في أسمائه عز وجل: المُؤْمِنُ: المُهَيْمِنُ
قال أبو بكر: في المؤمن [٤٩] ثلاثة أقوال: قال الكلبي [٥٠] المؤمن: الذي لا يخاف ظُلمُهُ. وقال بعض أهل اللغة: المؤمن: الذي أَمِنَ أولياؤه عذابَه؛ واحتج بقول الشاعر [٥١] :
(والمؤمنِ العائذاتِ الطيرَ يمسحُها ... ركبانُ مكةَ بين الغَيْلِ والسَّنَدِ)
قال أبو بكر: وسمعت أبا العباس يقول: المؤمن عند العرب: المُصَدّق. يذهب إلى أن الله تعالى يصدِّقُ عباده المسلمين يوم القيامة.
وذلك أن المفسرين [٥٢] قالوا: إذا كان يوم القيامة يسأل الله تعالى الأمم عن (١٨١) (٣٤ / ب) / تبليغ الرسل فتقول [٥٣] : يا ربنا ما جاءنا رسول ولا نذير، فيكذِّبون أنبياءَهم. ويؤتي بأمة محمد فيُسألون عن ذلك، فيصدِّقون نبيهم والأنبياء الماضين، فيُصدقهم الله جل وعز عند ذلك، ويصدِّقهم النبي. فذلك قوله عز وجل: {فكيفَ إذا جِئنا من كلِ أمةٍ بشهيدٍ وجئنا بكَ على هؤلاءِ شهيداً} [٥٤] ،
[٤٨] أنشده المؤلف في شرح القصائد السبع: ١٨٨. وهو في الزينة ٢ / ٤٤. وعمرو بن الأسلع فارس شاعر، أدرك بثأره في يوم الهباءة من بني بدر. (من اسمه عمرو من الشعراء ٦٤٠، النقائض ٩٦) .
[٤٩] الزجاج ٣١، الزينة ٢ / ٧٠، الزجاجي ٣٨٥، لوامع البينات ١٨٩.
[٥٠] هشام بن محمد بن السائب، توفي سنة ٢٠٦ هـ. (الفهرست ١٤٦، تاريخ بغداد ١٤ / ٤٥، وفيات الأعيان ٦ / ٨٢) .
[٥١] النابغة، ديوانه ٢٠، والعائدان: التي تعود بالحرم. والغيل بفتح الغين الماء الجاري، والسند الجبل، وفتح الغين رواية الأصمعي. ورواه أبو عبيدة: بين الغيل والسعد بكسر الغين، والغيل والسعد عنده أجمتان كانتا بين مكة ومنى.
[٥٢] معاني القرآن ١ / ٨٣.
[٥٣] ك: فيقولون.
[٥٤] النساء ٤١. وينظر زاد المسير ٣ / ٨٥.