الزاهر في معاني كلمات الناس - ابن الأنباري - الصفحة ٣٣٣
وقال بعض أهل اللغة [٦٨] : معنى: أعنت فلان فلاناً: كلفه ما يشتد عليه فيَعْنَتُ. [قال] : وهو مأخوذ من قولهم: قد عَنِتَ البعير يَعْنَتُ عَنَتاً: إذا حدث في رجله كسر بعد جَبْر، فلم يمكنه معه تصريفها. ويقال: أَكَمَة / عنوت: إذا (١٢٨ / أ) كانت لا تُجاز إلا بمشقةٍ. والأنفي في البيت الذي أنشده الفراء منسوب إلى بني أنف الناقة. وإنما سُموا أنف الناقة بقول الشاعر [٦٩] :
(قومٌ هم الأنفُ والأذنابُ غيرُهم ... ومن يُسَوِّي بأنفِ الناقةِ الذَنَبا)
٢٥٨ - وقولهم: قد أَدْحَضْتُ حُجَّةَ فلانٍ
(٧٠)
قال أبو بكر: معناه: قد أزلتها وأبطلتها. قال أبو عبيدة [٧١] : هو مأخوذ من قولهم: مكان دَحْضٌ: إذا كان مَزَلاً ومَزلقاً، لا يثبت فيه خفٌّ ولا حافِر ولا قدم. وأنشد لطرفة [٧٢] :
(أبا منذر رُمْتَ الوفاءَ فهبته ... وحِدْتَ كما حادَ البعير عن الدَحْضِ)
وقال الله عز وجل: {ليُدْحِضوا به الحقَّ} [٧٣] معناه: ليُزيلوا به الحق ويبطلوه. وقال عز وجل: {فساهَمَ فكانَ من المُدْحَضِينَ} [٧٤] معناه: فقارع (٤٣٨) فكان من المُقْرَعِين [٧٥] المغلوبين. وقال الشاعر:
(قتلنا المُدْحَضِينَ بكلِّ ثَغْرِ ... وقد قَرَّتْ بقتلهم العيونُ) (٧٦)
وقال الآخر [٧٧] :
(وأَستنقِذُ المولى من الأمر بَعْدما ... يَزلُّ كما زلَّ البعير عن الدَحْضِ)
[٦٨] هو الزجاج في كتابه: معاني القرآن وإعرابه ١ / ٢٨٧.
[٦٩] الحطيئة، ديوانه ١٢٨.
(٧٠) اللسان والتاج (دحض) .
[٧١] المجاز ١ / ٤٠٨.
[٧٢] ديوانه ١٧٣.
[٧٣] الكهف ٥٦.
[٧٤] الصافات ١٤١.
[٧٥] سائر النسخ: المقروعين.
(٧٦) القرطبي ١٥ / ١٢٣ بلا عزو.
[٧٧] طرفة، ديوانه ١٦٩. وفي ك. ق: واستنقذوا.