الزاهر في معاني كلمات الناس - ابن الأنباري - الصفحة ٤٢
(إنْ تكُ خيلي قد أُصِيبَ صميمُها ... فَعَمْداً [٣٤] على عيني تيَّممُتُ مالكا)
معناه: تعمدت مالكاً. وقال الله عز وجل: {فتيمموا صَعِيداً طيِّباً} [٣٥] ، فمعناه: اقصدوا وتعمدوا، والصعيد: وجه الأرض. قال [٣٦] الشاعر:
(قتلى حنوطُهُمُ الصعيدُ وغسلُهُمْ ... نجعُ الترائبِ والرؤوسُ تقطفُ) [٣٧] (١٨ / أ)
/ ويقال: أممت الرجل وتأمَّمته وتيمَّمته: إذا قصدته. قال الله عز وجل: {ولا آمِّينَ البيتَ الحرامَ} [٣٨] ، فمعناه: ولا قاصدين. وقال الشاعر:
(إني كذاك إذا ما ساءني بلدٌ ... يَمَّمْتُ صدرَ بعيري غَيْرَهُ بَلَدا) (٣٩)
١٧ - وقولهم: قد استنجى الرجل
(٤٠) (١٣٦)
قال أبو بكر: معناه: قد تمسح بالأحجار. وأصل هذا من النجوة، والنجوة ما ارتفع من الأرض. فكان الرجل إذا أراد قضاء الحاجة، طلب النجوة من الأرض، ليستتر بها، فكانوا يقولون: قد مرّ فلان ينجو. أي: يطلب مكاناً مرتفعاً؛ كما قالوا: قد مرّ يتغوط، أي يطلب الغائط، والغائط: ما اطمأن من الأرض. ثم سُمي الحدث: نجواً وغائطاً، والأصل ما ذكرنا. ويقال: قد أنجى الرجل يُنجي إنجاءً [٤١] ، وقد استنجى الرجل: إذا تمسَّح بالأحجار، أو غسل الموضع بالماء. والنجوة في كلام العرب ما ارتفع من الأرض؛ قال الله عز وجل {فاليومَ نُنْجِيكَ ببدنِكَ} (٤٢) ، معناه: فاليوم نلقيك (٤٣) على نجوة من الأرض، وأنشد (٤٤) الفراء:
[٣٤] من سائر النسخ وفي الأصل: فاني على عمد.
[٣٥] النساء ٤٣، المائدة ٦.
[٣٦] ك، ر: وقال.
[٣٧] ل: تقطع. ولم أهتد إلى القائل.
[٣٨] المائدة ٢.
(٣٩) لم أقف عليه.
(٤٠) غريب الحديث لابن قتيبة ١ / ١٤، اللسان والتاج (نجا) .
[٤١] ك: نجاء. وبعدها ساقط منها إلى: إذا تمسح.