الزاهر في معاني كلمات الناس - ابن الأنباري - الصفحة ٢٠٠
(قفي قبلَ التفرقِ يا ظَعينا ... نُخَبِّرْكِ اليقينَ وتُخْبرينا) (٣٠١)
(بيوم كريهة ضرباً وطعناً ... أقرّ به مواليك العيونا)
فمعناه: ظفروا فنامت عيونهم وذهب سهرهم.
ويُروى عن الأصمعي أنه قال: أقر مشتق من القَرور، وهو الماء البارد.
وقال أبو العباس [١٥٠] : قال جماعة من أهل اللغة: معنى أقر الله عينك: صادفت ما يُرضيك. أي بلغك الله أقصى أمانيك، حتى تقرّ عينك من النظر إلى غيره، استغناء ورضىً بما في يديك. واحتجوا بأن العرب تقول للذي يُدرك ثأره: صابت بقُرٍّ، أي صادف فؤادك ما كان متطلعاً إليه فقرَّ. قال طرفة [١٥١] :
(سادراً أحسبُ غيي رَشداً ... فتناهيتُ وقد صابتْ بقُرّ)
في السادر قولان: أحدهما: أن يكون الذي يركب هواه ولا يسمع قول أحد.
والقول [الآخر] أن يكون السادر الذي [١٥٢] كأن على بصره غشاوة. وقال أصحاب هذا القول: قولهم: فلان قُرَّةُ عيني، معناه: فلان رضى نفسي. أي ترضى نفسي وتقرّ وتسكن بقربه مني ونظري إليه. قال الشماخ [١٥٣] يصف ظبية: (٧٩ / أ) /
(كأنّها وابن أَيام تُربِّبُهُ ... من قُرَّة العَينْ مُجْتابا ديابُود)
معناه: كأنّ الظبية وابنا من رضاهما بمرتعهما، وتركهما الاستبدال به مجتابا (٣٠٢) ثوب فاخر، أي لابسا ثوب فاخر. وديابود: ثوب نسج على نيرَيْنِ، وأصله فارسي عُرِّب [١٥٤] .
وقال أبو عمرو: معنى [قولهم] : أسخن الله عينه، أبكاه الله حتى تسخن عينه بالدموع.
[١٥٠] شرح القصائد السبع ٣٧٦.
[١٥١] ديوانه ٧٣. وتناهيت: أقصرت وكففت.
[١٥٢] ك، ق: الذي كان.
[١٥٣] ديوانه ١١٢.
[١٥٤] البارع ٦٨٦، المعرب ١٨٧، شفاء الغليل ٩٥. وفي ك، ف، ق: معرب.