الزاهر في معاني كلمات الناس - ابن الأنباري - الصفحة ١٠٨
(تقولُ ألا امسِكْ عليكَ فإنَّني ... أرى المالَ عندَ الباخِلينَ مُعَبَّدا)
معناه: مُكَرَّما. ويُروى: معتدّا، أي: يجعلونه عُدَّةً للدهر.
قال الله عز وجل: {إيّاكَ نعبدُ} [٤٦] ، قال أهل اللغة [٤٧] : معنى نعبد: نخضع ونذل ونعترف بربوبيتك. وقال أهل التفسير [٤٨] : [معناه] : إيّاكَ نُوحِّد.
٦٧ - وقولهم: رجل زاهِدٌ ومُزْهِدٌ
(٤٩)
قال أبو بكر: الزاهد: القليل الرغبة في الدنيا. والمزهد: القليل المال. قال النبي: (أفضلُ الناسِ مؤمنٌ مُزْهِدٌ) (٥٠) . معناه: قليل المال. يقال: قد أزهد الرجل يزهد إزهاداً: إذا قل ماله. قال الأعشى [٥١] :
(فلن يطلبوا سِرَّها للغِنى ... ولن يُسْلِموها لإزهادِها) (٢٠٦) معناه: فلن يطلبوا نكاحها للغنى، ولن يدعوا نكاحها لقلة ما لها. والسِرُّ النكاح؛ من قول الله عز وجل: {ولكنْ لا تواعِدوهُنَّ سِراًّ} [٥٢] . وقال امرؤ القيس [٥٣] :
(ألا زَعَمَتْ بَسْباسَةُ اليومَ أَنني ... كَبِرتْ وأَنْ لا يُحْسِنُ السِرَّ أمثالي)
وقال قوم: السِر: الزنا؛ واحتجوا بقول الشاعر [٥٤] :
(ويحرُمُ سِرُّ جارتِهِم عليهم ... ويأكلُ جارُهم أُنُفَ القِصاعِ) (٤٤ / أ) وقال الفراء: بنو أسد يقولون: زَهِدت في الرجل أزهَد فيه، / وقيس وتميم يقولون: زَهَدت في الرجل أزهَد فيه.
[٤٦] الفاتحة ٥.
[٤٧] اللسان والتاج (عبد) .
[٤٨] زاد المسير ١ / ١٤.
(٤٩) اللسان والتاج (زهد) (٥٠) غريب الحديث ١ / ٢٣٧.
[٥١] ديوانه ٥٦.
[٥٢] البقرة ٢٣٥، وينظر زاد المسير ١ / ٢٧٧.
[٥٣] ديوانه ٢٨.
[٥٤] الحطيئة، ديوانه ٦٢. وأنف القصاع: أولها، أي يأكل جارهم جيد الطعام وصفوته.