الزاهر في معاني كلمات الناس - ابن الأنباري - الصفحة ٣٩
فهذا من الفوز. قال أصحاب البقاء [١٠] : معنى قوله: {أولئك هم المفلحون} هم الباقون في الجنة. والفَلَح والفلاح عند العرب: السحور. والفلاّح الأَكّار، سُمي بذلك، لأنه يفلح الأرض. أي: يشقها. قال الشاعر:
(قد عَلِمَتْ خيلُك أينَ الصحصح ... )
(إنَّ الحديدَ بالحديدِ يُفْلَحُ ... ) (١١)
أي: يشق. والفلاح أيضاً: المُكاري؛ وقال ابن أحمر [١٢] :
(لها رِطْلٌ تكيلُ الزيتَ فيه ... وفلاّحٌ يسوقُ بها حِمارا)
١٥ - / وقولهم: قد توضّأ الرجلُ للصلاةِ ([١٧] / أ) وقد أَخَذَ في الوضوء للصلاة
(١٣)
قال أبو بكر: معنى توضأ في كلام العرب تنظّف وتحسن. أُخِذ من الوضاءة، وهي [١٤] النظافة والحُسن. يقال: وجهٌ وضيءٌ، أي: حَسَن، من أوجه وِضاءٍ. قال الشاعر:
(مساميحُ الفعالِ ذوو أناةٍ ... مراجيحٌ وأوجُهُهُمْ وِضاءُ) [١٥] (١٣٣)
يقال: قد وضُؤَ وضاءَةً. وكل من غسل عضواً من أعضائه فقد توضأ. الدليل على هذا قول النبي (توضَّأوا مما غَيَّرَتِ النارُ) [١٧] . معناه: اغسلوا أيديكم، ونظفوها من الزُّهُومة [١٨] . وذلك أنّ جماعة من الأعراب كانوا لا يغسلون
[١٠] ك: وقال قوم هو البقاء، ومعنى.
(١١) شرح القصائد السبع ١٨١، اللسان (فلح) بلا عزو. والصحصح: الأرض الجرداء المستوية.
[١٢] شعره: ٧٥. وابن أحمر هو عمرو بن أحمر الباهلي، شاعر مخضرم. (طبقات ابن سلام ٥٨٠، الشعر والشعراء ٣٥٦، الخزانة ٣ / ٣٨) .
(١٣) غريب الحديث لابن قتيبة ١ / ٨.
[١٤] ك: وهو.
[١٥] أمالي المرتضى ١ / ٣٩٧ بلا عزو.
(١٦) ك: وجهه.
[١٧] النهاية ٥ / ١٩٥.
[١٨] الزهومة: ريح لحم سمين منتن.