الزاهر في معاني كلمات الناس - ابن الأنباري - الصفحة ٢٩٠
فلما قال أبو جهل وأبو الأشدين هذا، قال المسلمون: تقيس الملائكة إلى الحدّادين، أي: تقيس الملائكة إلى السجّانين من الناس.
وقال كَعْب الحَبْر في قول الله عز وجل: {عليها تِسْعَةَ عَشَرَ} : ما منهم ملك إلاّ معه عمود ذو شعبتين، يدفع [به] الدفعة، فيلقي في النار سبعين ألفاً.
٢٢١ - وقولهم كيفَ أهلُكَ وحامّتُكَ
(٦٦)
قال أبو بكر: الحامّة، معناه في كلامهم: القرابة. من ذلك قولهم: فلان حميمُ فلان، معناه: قريبُ فلان. قال الشاعر [٦٧] : (٣٩٣)
(لعمرك ما سَمَّيْتُه بمناصحٍ ... شفيقٍ ولا أسميتُه بحميمِ)
وقال الآخر:
(تُسَمِّنُها بأخثرِ حَلْبَتَيْها ... ومولاكَ الأحمُّ له سُعارُ) (٦٨)
معناه: ومولاك الأقرب به جنون من الجوع. قال الله عز وجل: {إنّا إذاً لفي ضَلالِ وسُعُر} [٦٩]) . في السُعُر ثلاثة أقوال:
قال الفراء [٧٠] : السعر العناء. والمعنى: إنّا إذاً لفي ضلال وعناء.
وقال أبو عبيدة [٧١] : السعر الجنون، واحتج بأن العرب تقول: ناقة مسعورة: إذا كانت كأنها مجنونة من نشاطها. واحتج بقول الشاعر [٧٢] :
(بغيضٌ إليَّ الظلمُ ما لم أُصَبْ به ... من الضَيْمِ مسعورُ الفؤادِ نفورُ)
(٦٦) ينظر: أمثال أبي عكرمة ١٠١، المستقصى ٢ / ٣٣١، اللسان (حمم) .
[٦٧] الأضداد: ١٣٩، بلا عزو.
(٦٨) بلا عزو في اللسان (سعر) .
[٦٩] القمر ٢٤.
[٧٠] معاني القرآن ٣ / ١٠٨.
[٧١] لم أقف على قولة أبي عبيدة في المجاز، وهي بهذا المعنى عند ابن قتيبة في غريب القرآن ٤٣٣.
[٧٢] لم أقف عليه.