الزاهر في معاني كلمات الناس - ابن الأنباري - الصفحة ٢٢٠
الله عز وجل: {ولقد أضَلَّ منكم جِبِلًّا كثيراً} [٥٠] معناه: خلقاً كثيراً. وقال أبو ذؤيب [٥١] :
(منايا يُقَرِّبْنَ الحتوفَ لأهلِها ... جِهاراً ويَسْتَمْتِعْنَ بالأَنَسِ الجِبْلِ)
والقول الثالث [٥٢] : أجن الله جباله: أجن الله سادات قومه الذين يعتزّ بهم ويُفاخر. فيكون الجبال: السادات والرؤساء. العرب تقول: هؤلاء جبال القوم وأنياب القوم: أي ساداتهم. قال جميل [٥٣] :
(رَمَى اللهُ في عَيْنَي بثينةَ بالقَذَى ... وفي الغُرِّ من أنيابِها بالقوادحِ)
فأنيابها: ساداتها. ومعنى: رمى الله في عينها بالقذى: سبحانَ الله ما أحسن عينها، من ذلك قولهم: قاتلَ اللهُ فلاناً ما أَشْجَعَهُ، معناه: سبحانَ الله ما أشجعه. ويقال [٥٤] : هَوَتْ أُمُّ فلان ما أرجله، فمعناه: سبحان الله ما أرجله. قالت الكندية [٥٥] ترثي أخوتها:
(هَوَتْ أُمُّهم ماذا بهم يومَ صُرِّعوا ... ببَيْسان من أنياب [٥٦] مجدٍ تَصَرَّما)
(أَبَوْا أنْ يَفِرُّوا والقَنا في نحورِهم ... ولم يَرْتَقُوا من خَشيةِ الموتِ سُلَّما)
(ولو أَنَّهُمُ فَرُّوا لكانوا أَعِزَّةً ... ولكنْ رأَوْا صبراً على الموتِ أكرما)
ومعنى قول جميل: وفي الغر من أنيابها بالقوادح: أي رمى الله بالهلاك (٣٢٢) (٨٦ / أ) والفساد في أنياب قومها وساداتها إذا حالوا بينها وبين / زيارتي. ويقال: فلان عَلَم [٥٧] من الجبال: إذا كان عزيزاً. وعزُّ فلان يَزحَمُ الجبالَ. قال مسلم بن الوليد (٥٨) يرثي ذا الرياستين:
[٥٠] يونس ٦٢.
[٥١] ديوان الهذليين ١ / ٣٨.
[٥٢] وهو قول يونس في أمثال أبي عكرمة ٧٦.
[٥٣] ديوانه ٥٣ وينظر المذكر والمؤنث: ٢٠١. وجميل بن معمر العذري صاحب بثينة، أموي (الشعر والشعراء ٤٣٤، الأغاني ٨ / ٩٠، الخزانة ١ / ١٩٠) .
[٥٤] جمهرة الأمثال ٢ / ٣٥٤، وفصل المقال ٨٤.
[٥٥] هي أم الصريح كما في مقطعات مراث ١١٣ وشرح ديوان الحماسة (م) ٩٣٣. والأول في شرح القصائد السبع: ٣٦.
[٥٦] من سائر النسخ وفي الأصل: أنياب.
[٥٧] سائر النسخ: جبل.