الزاهر في معاني كلمات الناس - ابن الأنباري - الصفحة ٦
حَوْباً كبيراً) ، بفتح الحاء، وقال الفراء [٤٠] : الحُوب، بالضم: الاسم، والحَوْب بالفتح: المصدر. قال نابغة بني شيبان [٤١] :
(نماك أربعةٌ كانوا أئمتَنا ... فكانَ مُلكُكَ حقّاً ليسَ بالحُوبِ)
أي: ليس بالإثم.
وقال آخرون: إذا قال الرجل للرجل: حسيبك الله فمعناه: المقتدر عليك الله.
وقال آخرون: الحسيب: الكافي؛ من قول الله عز وجل: {عَطاءٌ حساباً} [٤٢] . فإذا قال الرجل للرجل: حسيبك الله، فمعناه: كافيَّ إيّاك اللهُ. وقالوا: لفظه الخبر ومعناه معنى الدعاء، كأنه قال: أسأل الله أن يكفينيك [٤٣] .
وقال آخرون: الحسيب المحاسب. فإذا [٤٤] قال الرجل للرجل: حسيبك الله فمعناه: محاسبك الله [٤٥] . واحتجوا بقول قيس المجنون [٤٦] :
(دعا المحرمون اللهَ يستغفرونَهُ ... بمكةَ يوماً أنْ تُمَحَّى ذنوبُها)
(وناديت يا رباه أولُ سُؤْلتي ... لنفسيَ ليلى ثم أنتَ حسيبُها)
فمعناه: ثم أنت محاسبها على ظلمها. قالوا: والحسيب: هو المحاسب، ١٩٩١ بمنزلة قول العرب: الشريب، للمُشارب. قال أبو بكر: أنشد [٤٧] الفراء:
(فلا أُسقى ولا يُسقى شريبي ... ويُرويه إذا أَوردتُ مائي) (٤٨)
فمعناه: ولا يسقى مشاربي وقال الراجز [٤٩] :
[٤٠] يحيى بن زياد، من نحاة الكوفة المشهورين، توفي ٢٠٧ هـ. (طبقات النحويين واللغويين ١٣١، تاريخ بغداد ١٤ / ١٤٩ /، أنباه الرواة ٤ / ١) .
[٤١] ديوانه ٧٦. والنابغة الشيباني اسمه عبد الله بن المخارق من شعراء الدولة الأموية. (الأغاني ٧ / ١٠٦، المكاثرة ٣٢، اللآلي ٩٠١) .
[٤٢] النبأ ٣٦.
[٤٣] ك، ر: يكفينك.
[٤٤] ك: وإذا.
[٤٥] ك: عليه الله.
[٤٦] ديوانه ٦٧. وقيس بن الملوح، لقب بالمجنون لذهاب عقله بشدة عشقه. (الشعر والشعراء ٥٦٣ الأغاني ٢ / ١، اللآلي ٣٥٠) .
[٤٧] ك: أنشدنا.
(٤٨) الأضداد ٢٦٠، أمالي القالي ٢ / ٢٦٣.
[٤٩] نوادر أبي زيد ١٧٥، نوادر ابن الأعرابي ٢٤٦، أمالي الزجاجي ١٨٧ بلا عزو.