الزاهر في معاني كلمات الناس - ابن الأنباري - الصفحة ٣١
وقال معن بن أوس [١٠٨] :
(فما بلغتْ كفُّ امرىءٍ متناولٍ ... بها المجدَ إلا حيثُ ما نِلتَ أَطْولُ)
(ولا بلغ المهدونَ نحوك مِدحةً ... ولو صداقوا إلاّ الذي فيكَ أفضلُ)
أراد: افضل من قولهم. قال أبو بكر: وسمعت أبا العباس يقول: (مِن) تحذف في مواضع [١٠٩] الأخبار ولا تحذف في مواضع الأسماء، من قال: أخوك أفضل، لم يقل [١١٠] : إن أفضل أخوك.
وإنما حذفت (مِن) [١١١] في مواضع [١١٢] الأخبار، لأن الخبر يدل على أشياء غير موجودة في اللفظ؛ وذلك أنك إذا قلت: أخوك قام، دلّ هذا على مصدر وزمان ومكان وشرط كقولك: أخوك قام قياماً يوم الخميس في الدار لكي يُحسِن، / والاسم لا يحذف منه شيء يدل عليه. (١٤ / أ)
وقال ابن عباس [١١٣] : معنى قول الله عز وجل {وهو الذي يبدأ الخَلقَ ثم يعيدُه وهو أهون عليه} [١١٤] : وهو أهونُ على المخلوق، أي: الإعادة أهون على المخلوق من الابتداء، وذلك أنَّ الابتداء يكون فيه نطفة ثم علقة ثم مضغة، والإعادة تكون بأن يقول له: كن فيكون.
وقال آخرون: وهو أهون عليه معناه: والإعادة أهون على الله من الابتداء فيما تظنون يا كفرة، والله [تبارك وتعالى] ليس شيء عليه أهون من شيء، وله المثل (١٢٥) الأعلى في السموات والأرض. قال المفسرون: المثل الأعلى شهادة أن لا إله إلا الله.
[١٠٨] ديوانه ١٠ (لا يبزك) ٤ {بغداد) .
[١٠٩] ك، ر: موضع.
[١١٠] ك: لا يقل.
[١١١] (من) ساقطة من ك. وفي ل: ان.
[١١٢] ك: موضع.
[١١٣] تفسير الطبري ٢١ / ٣٦.
[١١٤] الروم ٢٧.