الزاهر في معاني كلمات الناس - ابن الأنباري - الصفحة ٢١
ويقال: قد جَدَّ الرجل في الأمر إذا انكمش فيه [٤١] ، يجدُّ جِداًّ. وإذا خاطبت الرجل قلت: ما كنت ذا جد، ولقد جَدَدْتَ وأنت تَجِد. قال أبو العباس: أنشدني السدري [٤٢] :
(لطالما برَّحَتْ بي الأعينُ النُجُلُ ... واقتادني بدواعي [٤٣] غيِّهِ الغَزَلُ)
(عهدَ الشبابِ لقد أبقيتَ لي حَزَناً ... ما جَدَّ ذكرك إلا جَدَّلي ثُكُلُ)
(إن المشيبَ إذا ما حل زائره ... بمنهل جاء يقفو أثره الأَجَلُ) (٤٤)
ويقال: جَدَّ يَجدُّ: إذا قَطَعَ. ويقال: قد جَدَّ القميص يجدُّ، بكسر الجيم. ويقال: قميص جديد، وجبة جديد، بغير هاء.
قال أبو بكر: قال الفراء [٤٥] : إنما لم تدخل الهاء في جديد لأن أصلها: مجدود، فلما صُرفت عن مفعول إلى فعيل، الزمت التذكير، كما تقول العرب: كفٌ خضيبٌ، وعينٌ كحيلٌ، ولحيةٌ دهينٌ، فتحذف [٤٦] الهاء، لأن الأصل فيهن: كف مخضوبة، وعين مكحولة [٤٧] ، ولحية مدهونة، / فلما صرفت إلى فعيل ألزمت (١٠ / أ) التذكير، ليفرق بين ماله الفعل، وبين ما الفعل واقع عليه؛ فالذي له الفعل قولك: امرأة كريمة وأديبة وظريفة، والذي الفعل واقع عليه قد تقدم ذكره.
قال أبو بكر: وسمعت أبا العباس يقول: هي القنطرة الجديد ورأيت القنطرة الجديد، بغير هاء [٤٨] ، لأن الفعل واقع عليها. (١١٥)
قال أبو بكر: رأيت القنطرة العتيقة، بالهاء، لأن الفعل لها عَتُقَتْ فهي عتيقة، فصارت بمنزلة الأديبة والكريمة.
[٤١] ساقطة من ك، ر.
[٤٢] من أصحاب الأصمعي، روى عنه ثعلب في مجالسه. (ذيل الأمالي ١٣٠، طبقات النحويين واللغويين ١٧٢) .
[٤٣] ك: واقتداني لدواعي.
(٤٤) الأبيات لمحمد بن حازم في الأغاني ١٤ / ٩٤، وأمالي المرتضى ١ / ٦٠٦.
[٤٥] ينظر: المذكر والمؤنث ٥٨.
[٤٦] ك: فحذف.
[٤٧] تأخرت في ك بعد (مدهونة) .
[٤٨] (بغير ... ويقال) : ساقط من ك.