الزاهر في معاني كلمات الناس - ابن الأنباري - الصفحة ٢٨٩
أراد: يقول له السجّان. وقال الآخر [٥٧] :
(لقد أَلَّفَ الحدّاد بينَ عصابةٍ ... تُسائِلُ في الأقيادِ ماذا ذنوبُها)
وقال الأعشى [٥٨] :
(فمِلْنا ولمّا يَصِحْ ديكُنا ... إلى جَوْنَةٍ عندَ حدّاِدها)
يعني خمراً. وحدّادها: الذي يمنع منها.
ويقال: أصل هذا الكلام أن الله عز وجل لما أنزل على نبيه: {لوّاحةٌ للبشرِ عليها تِسْعَةَ عَشَرَ} [٥٩] قال أبو جهل بن هشام [٦٠] : ما تسعةَ عَشَر؟ الرجل منا يقوم بالرجل منهم فيكفه عن الناس. وقال أبو الأشَدَّيْنِ [٦١] ، رجل من (٣٩٢) بني جُمَح: أنا أكفيكم سبعة عشر واكفوني اثنين، فأنزل الله عز وجل: {وما جَعَلْنا أصحاب النار إلاّ ملائكةً} [٦٢] أي فمن يطيق الملائكة، ثم قال: {وما جَعَلْنا عِدَّتهم إلاّ فتنةً للذينَ كفروا} أي في القلَّة ليقولوا ما قالوا، ثم قال عز وجل: {ليستيقنَ الذينَ أوتوا الكتابَ} لأن عَدَدَ [٦٣] الخَزَنة في كتابهم تسعة عشر، {ويزدادَ الذينَ آمنوا إيماناً} [معناه: يزدادوا إيماناً إذا وجدوا ما معهم موافقاً لما في كتب الله عز وجل.
والحدّاد / هو المانع، والحَدَدُ هو المنع. قال زيد بن عمرو بن نفيل [٦٤] : (١١١ / أ)
(لا تَعْبُدُنَّ إلهاً غيرَ خالِقِكم ... فإنْ أَبَيْتُم فقولوا دُونَهُ حَدَدُ) (٦٥)
معناه: دونه مانع.
[٥٧] لم أقف عليه.
[٥٨] ديوانه ٥١.
[٥٩] المدثر ٣٠.
[٦٠] أسباب النزول للسيوطي ١١١.
[٦١] قال مقاتل: اسمه: أسيد بن كلدة. وقال غيره: كلدة بن خلف الجمحي (زاد المسير ٨ / ٤٠٨) .
[٦٢] المدثر ٣١.
[٦٣] من سائر النسخ وفي الأصل: عدة.
[٦٤] اللسان (حدد) ونسبه الكلاعي في الاكتفاء: ١ / ٢٥٠ إلى ورقة بن نوفل. وهو من ثلاثة أبيات سبق أن نسبها المؤلف إلى ورقة بن نوفل ص: ١٨٠، ونسب اثنين منها ص: ١٤٥، إلى زيد بن عمرو بن نفير.
(٦٥) ك، ق: دعيتم. وفي ل: وان.