الزاهر في معاني كلمات الناس - ابن الأنباري - الصفحة ٥٠٨
فإذا أرسلته إرسالاً متصلاً قيل: قد أشاعت به. قال الشاعر [٢٤٦] :
(إذا ما دعاها أَوْزغتْ بكراتُها ... كإيزاغِ آثارِ المُدى في الترائبِ)
٤٧٧ - وقولهم: فلانٌ مَشْعُوفٌ بفلانِ
(٢٤٧) (١٩٩ / ب)
/ قال أبو بكر: معناه: قد ذهب به حبُّه كلَّ مذهب. قال الفراء [٢٤٨] : هو من الشَعَف، والشعف عند العرب: رؤوس الجبال، وواحد الشَعَف: شَعَفَة: فكأن معنى: شُعف بفلان: ارتفع حبه إلى أعلى المواضع من قلبه. هذا مذهب الفراء.
وقال غيره: الشَعَف هو الذُّعْر. فكأن المعنى: هو مذغور خائف قلق.
قال أبو عبيدة [٢٤٩] : قال إبراهيم النخعي: الشَّعَف: شعف الدابة حين تُذْعَرُ. قال أبو عبيد [٢٥٠] : ثم نقلته العرب من الدواب إلى الناس. وأنشد لامرىء القيس [٢٥١] :
(ليقتلني وقد شَعَفْتُ فؤادَها ... كما شَعَفَ المهنوءَةَ الرجلُ الطالي) (٦٢١)
قال: فالشعف الأول: هو من الحب، والثاني: من الذعر، شبه أحدهما بصاحبه.
وقرأ أبو رجاء والحسن [٢٥٢] : {قد شَعَفَها حبّاً} [٢٥٣] ، وقرأ سائر القراء [٢٥٤] : {قد شَغَفَها حبّاً} .
[٢٤٦] ذو الرمة، ديوانه ٢١٣. والمدى: السكاكين. والترائب: الصدور.
(٢٤٧) اللسان (شعف) .
[٢٤٨] معاني القرآن ٢ / ٤٢.
[٢٤٩] الغريب المصنف ٤١٣.
[٢٥٠] (قال أبو عبيد) ساقط من ك.
[٢٥١] ديوانه ٣٣. والمهنوءة: المطلية بالقطران. وفي الديوان: أيقتلني وقد شغفْتُ ... كما شغف..
[٢٥٢] المحتسب ١ / ٣٣٩.
[٢٥٣] يوسف ٣٠.
[٢٥٤] المحتسب ١ / ٣٣٩.