الزاهر في معاني كلمات الناس - ابن الأنباري - الصفحة ٣١٩
يريد: أنتم الساسة والراضة لها، ونحن الفرسان عليها. [وفي مثل هذا المعنى قال جرير [١٤٠] :
(تَصِفُ السيوفَ وغيرُكُم يَعْصَى بها] ... يا ابنَ القيونِ وذاكَ فِعلُ الصَيْقَل)
ويقال: قد عَصَى بالسيف يَعْصَى به: إذا عمل به كما يعمل بالعصا. والأحلاس مأخوذة من الحِلس، والحِلس: كساء تحت البَرذَعِة يلي ظهر البعير ويلزمه. فشُبه الذين يعرفون الشيء ويلزمونه بهذا الحلس.
والحلس في غير هذا: الفُسْطاط، من ذلك الحديث الذي يروى: (كُنْ في الفتنَةِ حِلْسَ بيتِكَ) [١٤١] . أي: الزم بيتك، ولا تدخل مع الناس في فتنتهم.
٢٤٦ - وقولهم: أَمْتَعَ اللهُ بكَ
(١٤٢) (٤٢٣)
قال أبو بكر: معناه: أطال الله عمرك. وهو مأخوذ من الماتع. والماتع عند العرب الطويل. يُروى عن حذيفة [١٤٣] أنه ذكر الدجال فقال: (يُسَخَّرُ معه جبل ماتِعٌ، خِلاطُهُ ثريدٌ) [١٤٤] . ويقال: قد متع النهار، وتلع: إذا تعالى.
من ذلك حديث مالك بن أوس بن الحدثان [١٤٥] : (بينا أنا جالس في منزلي حين مَتَعَ النهارُ إذا / رسول عمر قد جاءني، فدخلت عليه وهو جالس على رُمالِ (١٢٢ / ب) سريرٍ) [١٤٦] .
وقال المُسَيَّبُ بن عَلَس [١٤٧] :
(وكأنَّ غزلانَ الصرائمِ إذْ ... مَتَعَ النهارُ وأرشَقَ الحَدَقُ)
[١٤٠] ديوانه ٩٤٣.
[١٤١] الفائق ١ / ٣٠٥، النهاية ١ / ٤٢٣ وفيهما: " ومنه حديث أبي بكر (رض) : كن حلس بيتك حتى تأتيك يد خاطئة أو منية قاضية ".
(١٤٢) اللسان والتاج (متع) .
[١٤٣] حذيفة بن اليمان، صحابي، توفي ٣٦ هـ. (الإصابة ٢ / ٤٤، تهذيب التهذيب ٢ / ٢١٩) .
[١٤٤] الفائق ٣ / ٣٤٤، النهاية ٣ / ٢٩٣. ونسب الحديث فيهما إلى كعب.
[١٤٥] تابعي، توفي ٩٢ هـ. (الإستيعاب ١٣٤٦، الإصابة ٥ / ٧٠٩) .
[١٤٦] النهاية ٤ / ٢٩٣.
[١٤٧] الصبح المنير ٣٥٦.