الزاهر في معاني كلمات الناس - ابن الأنباري - الصفحة ٧٨
(١٧٤)
٤٦ - وقولهم: قرأ [١] سِفْراً من التوارة والإنجيل
قال أبو بكر: معناه: قرأ كتاباً منهما [٢] . والسِفْر عند العرب: الكتاب، وجمعه أسفار. [قال الله تعالى: {كمثل الحمار يحمل أسفاراً} [٣] ] . قال أبو بكر: قال الفراء: [٤] الأسفار: الكتب العظام، واحدها: سفر.
وقوله عز وجل: {بأيدي سَفَرَةٍ} [٥] ، قال الفراء: [٦] السفرة الملائكة، (٣٢ / أ) واحدها: سافر. وإنما قيل للملك: سافر: لأنه ينزل بما يقع عليه الصلاح / بين الناس، بمنزلة السفير، وهو المصلح بين القوم. قال الشاعر:
(وما أدعُ السِّفارة بينَ قومي ... وما أمشي بغشٍ إنْ مَشَيْتُ) (٧)
٤٧ - وقولهم: باسم العزيز الحكيم
قال أبو بكر: العزيز [٨] معناه في كلام العرب: القاهر الغالب. من ذلك قول العرب: قد عزّ فلانٌ فلاناً يعزّه عزّاً: إذا غلبه. قال الله عز وجل: {وعزَّني (١٧٥} في الخطابِ) [٩] فمعناه: غلبني في الخطاب. ويقرأ [١٠] : (وعازَّني في الخطاب) على معنى: وغالبني. قال جرير [١١] :
(يعُزُّ على الطريقِ بمنكِبَيْهِ ... كما ابتركَ الخليعُ على القِداحِ)
وقال عمر بن أبي ربيعة [١٢] :
(هنالِكَ إمّا تعزُّ الهوى ... وإمّا على إثْرِهِم تكمدُ)
[١] ك: قد قرأ. ل: قرأت.
[٢] من ك، ق. وفي الأصل: منها.
[٣] الجمعة ٥.
[٤] معاني القرآن ٣ / ١٥٥.
[٥] عبس ١٥.
[٦] معاني القرآن ٣ / ٢٣٦.
(٧) معاني القرآن ٣ / ٢٣٦، الطبري ٣٠ / ٥٤ بلا عزو.
[٨] الزجاج ٣٣ (تفسير أسماء الله الحسنى) ، الزجاجي ٤١ (اشتقاق أسماء الله) ، القشيري ١١٤ (شرح أسماء الله الحسنى) . وسأكتفي في أسماء الله تعالى بذكر اسم المؤلف فقط اختصاراً
[٩] ص ٢٣.
[١٠] الشواذ ١٣٠.
[١١] ديوانه ٨٨. وينظر شرح القصائد السبع: ٤٧٣ يريد أنه يغلب الإبل على الطريق ويسبقها إليه، كما يلح المقمور من ماله المخلوع منه على ضرب القداح ليسترجع ماله.
[١٢] ديوانه ٣٠٨.
(١٣) لم أهتد إليه.