الزاهر في معاني كلمات الناس - ابن الأنباري - الصفحة ٢٧٢
الرمة [٢٢] :
(خَزَايةً أَدْرَكَتْهُ عندَ جَوْلَتِهِ ... من يابسِ الطرفِ مخلوطاً بها غَضَبُ) (٢٣)
يقال: خَزِيَ يَخْزَى خزايةً: إذا استحيا، وخَزِيَ يخزَى خِزْياً: إذا انكسر وهلك وذلّ. (٣٧٥)
٢٠٧ - وقولهم: لا جَرَمَ أَنَّكَ محسنٌ
(٢٤)
قال أبو بكر: قال الفراء [٢٥] : [كان] الأصل في لا جرم: لا بُدَ ولا محالةَ، ثم كَثُر استعمال العرب لها، حتى جعلوها بمنزلة قولهم: حقّاً، فصاروا يقولون: لا جرم أنك محسن، على معنى: حقاً أنك محسن. وأجابوها بجوابات الأيمان فقالوا: لا جَرَمَ لأُحسِنَنَّ إليكَ، ولا جَرَمَ لا أُحْسِنُ إليكَ [٢٦] ، ولا جَرَمَ ما أُحْسِنُ (١٠٤ / ب) / إليكَ. قال الله عز وجل: {لا جَرَمَ أَنَّ لهم النارَ} [٢٧] ، فمعناه: حقّاً أن لهم النار.
وقال بعض النحويين [٢٨] : (لا) رَدٌّ لكلام، ومعنى جرم: كسب. قال الله عز وجل: {ولا يَجْرِمَنَّكُم شَنآنُ قومٍ} [٢٩] ، معناه: ولا يحملنّكم بغض قوم ولا يكسبنّكم. قال الشاعر:
(نَصَبْنا رأسَهُ في رأس جذْعٍ ... بما جَرَمَتْ يداه وما اعْتَدَيْنا) (٣٠)
[٢٢] ديوانه ١٠٣.
(٢٣) ك: بعد جولته من جانب الحبل.
(٢٤) ينظر في (لا جرم) : الكتاب ١ / ٤٦٩، معاني القرآن: ٢ / ٨ - ٩، المقتضب: ٢ / ٣٥١ - ٣٥٢، الفاخر ٢٦١، نوادر القالي ٢١٠، المشكل ٣٥٧، أمالي المرتضى: ١ / ١١٠، شرح أدب الكاتب: ١٦٣، المخصص ١٣ / ١١٧.
[٢٥] معاني القرآن ١ / ٨.
[٢٦] (ولا جرم أحسن إليك) ساقط من ك.
[٢٧] النحل ٦٢.
[٢٨] هو الخليل كما في الكتاب ١ / ٤٦٩. ونسب القول إلى قطرب في المغني ٢٦٣.
[٢٩] المائدة ٨.
(٣٠) شرح القصائد السبع: ٣٥٢، وأمالي المرتضى: ١ / ١١٠، والقرطبي ٩ / ٢٠، والبحر المحيط ٥ / ٢١٣ بلا عزو.