الزاهر في معاني كلمات الناس - ابن الأنباري - الصفحة ٦٢
(وقدَّمت الأديمَ لراهِشَيْهِ ... وألفى قولَها كذباً ومَيْنا)
فالمين هو الكذب، نسق عليه، لما خالف لفظه. ومثله [١٨٤] قول الآخر [وهو طرفة] [١٨٥] :
(فمالي أراني وابنَ عَمِّيَ مالِكاً ... متى أَدْنُ منه يَنْأَ عني ويبعُدِ)
فنسق: يبعد، على: ينأ، لما خالف لفظه. ومثله قول الآخر [وهو الحطيئة] [١٨٦] :
(ألا حبذا هندٌ وأرض بها هندُ ... وهندٌ أتى من دونها النأيُ والبعدُ)
فنسق النأي على البعد لما خالف لفظه وهو هو في المعنى.
(١٥٧)
وقال علي بن المبارك الأحمر [١٨٧] : حياك الله وبياك معناه: حياك الله وبوأَكَ منزلاً؛ فتركت العرب الهمز، وأبدلوا من الواو ياء، ليزدوج الكلام، فيكون: بياك، على مثال: حياك؛ كما قالوا [١٨٨] : (إنّهُ ليأتينا بالعَشايا والغَدايا) ، فجمعوا الغداة: غدايا، ليزدوج مع: العشايا. وكما قال النبي للنساء: (ارجعنَ مأزوراتٍ غيرَ مأجوراتٍ) [١٨٩] ، أراد: موزورات، لأنه: من الوزر، فهمزه ليزدوج مع: مأجورات. وكما قال الشاعر [١٩٠] :
(هتاكِ أخبيةٍ ولاّج أبوبةٍ ... يخلط بالجد منه البِرَّ واللِّينا) (٢٦ / أ)
/ فجمع الباب: أبوبة [١٩١] ليزدوج مع: الأخبية.
[١٨٤] ك: ومنه.
[١٨٥] من ك. والبيت في ديوانه ٣٧.
[١٨٦] من ق. والبيت في ديوانه ١٤٠. وأنشده المؤلف في شرح القصائد السبع: ٢٩٩، وإيضاح الوقف والابتداء: ٣٣٢ والحطيئة اسمه جرول بن أوس، شاعر مخضرم، ت نحو ٤٥ هـ. (طبقات ابن سلام ٨، الشعر والشعراء ٣٢٢، الأغاني ٢ / ١٥٧) .
[١٨٧] صاحب الكسائي، توفي سنة ١٩٤ هـ. (تاريخ بغداد ١٢ / ١٠٤، الأنباه ٢ / ٣١٢، البغية ٢ / ١٥٨) .
[١٨٨] ك: قال: ليأتينا. وينظر: إصلاح المنطق ٣٧ والأمثال لأبي عكرمة ٢٨ واللسان (غدا) .
[١٨٩] سنن ابن ماجة ١ / ٥٠٣، النهاية ٥ / ١٨٩.
[١٩٠] القلاخ بن حباب في الاقتضاب ٤٧٢ والتاج (بوب) . وينسب إلى ابن مقبل، ديوانه ٤٠٦. وأنشده المؤلف شاهداً على المسألة في شرح القصائد السبع: ١٣٦، والأضداد: ١٤٥.
[١٩١] ك: على أبوبة.