الزاهر في معاني كلمات الناس - ابن الأنباري - الصفحة ٩٥
وفي بَلْهَ [١٣٥] ثلاثة أقوال:
يروى عن جماعة من أهل اللغة أنهم قالوا: معنى بله: على؛ واحتجوا بقول النبي [١٣٦] : [يقول الله عز وعلا: إني أعددتُ لعبادي الصالحين مالا عين رأت ولا أذن سمعت ذُخْراً، بَلهَ ما أطلعتهم [١٣٧] عليه] . وقال الفراء: معنى بله: فدع ما أطلعتهم عليه.
ويقال: هي بمعنى: كيف.
وقال الفراء: [العرب] تنصب ببله، وتخفض بها؛ وأنشد [١٣٨] في الخفض [يصف السيف] (١٣٩) :
(تَدَعُ الجماجمَ ضاحِياً هاماتُها ... بَلْهَ الأكفِّ كأنَّها لم تُخْلَقِ) (١٤٠)
فخفض هذا ببله. وقال الآخر [١٤١] في النصب:
(يمشي القطوفُ إذا غنَّى الحُداةُ به ... مَشْيَ الجوادِ فبَلْهَ الجِلَّةَ النُّجُبا)
فنصب ببله على معنى: فدع الجلة النجبا. (١٩٢)
وقال الفراء: من خفض بها جعلها بمنزلة: على، وما أشبهها من حروف الخفض. ومن نصب بها جعلها بمنزلة: دع
وقرأ قتادة [١٤٢] : {وَسَّعَ كلَّ شيءٍ علماً} فمعناه: ملأ كل شيء علماً.
[١٣٥] ينظر في (بله) الجنى الداني ٤٢٤ (قباوة) ٤٠٤ (محسن) المغنى ١٢٢. وقد نقل الأزهري كلام أبي بكر فيها في التهذيب: ٦ / ٣١٣ وينظر ما سيأتي: ٣٦١.
[١٣٦] غريب الحديث ١ / ١٨٥، النهاية ١ / ١٥٤.
[١٣٧] ك: أطلعتهم.
[١٣٨] من ل. ك. وفي الأصل: أنشدوا (١٣٩) من ك.
(١٤٠) لكعب بن مالك في ديوانه ٢٤٥. وينظر غريب الحديث: ١ / ١٨٦.
[١٤١] ابن هرمة، ديوانه ٥٧ (العراق) وأخلت به طبعة دمشق. وينظر غريب الحديث: ١ / ١٨٧ والقطوف من الدواب [المتقارب الخطو، البطيء] .
[١٤٢] القرطبي ١١ / ٢٤٣ والبحر ٦ / ٧٧.