الزاهر في معاني كلمات الناس - ابن الأنباري - الصفحة ٦٤
قال الأصمعي [٢٠٢] : معنى بياك [الله] أضحكك [الله] . ذهب إلى قول المفسرين؛ وذلك أنهم زعموا أن قابيل لما قتل هابيل، مكث آدم عليه السلام سنة لا يضحك، فأوحى الله عز وجل إليه: حياك الله وبياك، أي: أضحكك [٢٠٣] . فضحك حينئذ.
٣٣ - قولهم: السلامُ عليكم ورحمةُ الله
(٢٠٤)
قال أبو بكر: في السلام قولان:
قال قوم: السلام: الله عز وجل. والمعنى: الله عليكم، أي على حفظكم.
وقال قوم: السلام عليكم، معناه: السلامة عليكم؛ قالوا: فالسلام جمع السلامة، قال الله عز وجل: {السلامُ المؤمنُ المهيمنُ} [٢٠٥] ، (٢٦ / ب)
/ ففي السلام قولان: قال قوم: السلام: المسلم لعباده. وقال آخرون: السلام: معناه، ذو السلام، أي: صاحب السلام. قالوا: فحذف الصاحب، وأقام السلام مقامه؛ كما عز وجل: {وأُشرِبوا في قلوبهم العِجْلَ [بكفرهم] } [٢٠٦] أراد: واشربوا في قلوبهم حب العجل؛ وكما قال النابغة [٢٠٧] يمدح النعمان بن المنذر:
( [فما الفراتُ إذا جاشَتْ غوارِبُهُ ... ترمي أواذِيُّهُ العِبْرَيْنِ بالزَّبَدِ] )
(يوماً بأجودَ منه سَيْبَ نافِلةٍ ... ولا يحولُ عطاءُ اليومَ دونَ غَدِ)
معناه: دون عطاء غد. وأنشدنا [٢٠٨] أبو العباس أحمد بن يحيى [لعروة بن
[٢٠٢] الفاخر ٢.
[٢٠٣] ك: أضحكك الله.
(٢٠٤) سنن ابن ماجه ٢٩٦. وفي ك: ... وبركاته.
[٢٠٥] الحشر ٢٣.
[٢٠٦] البقرة ٩٣.
[٢٠٧] ديوانه ٢٢، ٢٤. والبيت الأول في ك: وجاشت: فارت، غواربه يعني أمواجه، وأواذيه: أمواجه، وعبراه: شطاه. وسيب نافلة يعني العطاء، والنافلة: الفضل عن الشيء. والنابغة هو زياد بن معاوية، جاهلي. (طبقات ابن سلام ٥٦، الشعر والشعراء ١٥٧، الأغاني ١١ / ٣) .
[٢٠٨] ف، ق: وأنشد.