الزاهر في معاني كلمات الناس - ابن الأنباري - الصفحة ٤٦
وجل: {إنِّي نذرتُ للرحمنِ صوماً} [٦٥] ، فمعناه: صمتاً. يقال: خيل صيام: إذا كانت قائمة بغير اعتلاف ولا حركة. قال الشاعر [٦٦] : (١٩ / ب) /
(خيلٌ صِيامٌ وخيل غيرُ صائمةٍ ... تحتَ العجاجِ وخيلٌ تعلُكُ اللُّجُما) (١٤٠)
ويقال للصائم: سائح، لتركه الطعام والشراب، قال الله عز وجل: {السائحون الراكعون الساجدون} [٦٧] ، فالسائحون الصائمون. وقال في موضع آخر: {تائباتٍ عابداتٍ سائحاتٍ} [٦٨] ، فمعناه: صائمات. وقال أبو طالب [٦٩] :
(وبالسائحينَ لا يذوقون قطرةً ... لربِّهم والراتكاتِ العوامِلِ)
٢١ - وقولهم قد رَكَعَ الرجلُ
(٧٠)
قال أبو بكر: معناه في اللغة: قد انحنى. يقال: قد ركع الشيخ: إذا انحنى من الكبر. قال لبيد [٧١] :
(أَليسَ ورائي إنْ تراخَتْ منيتي ... لزومُ العصا تُحنى عليها الأصابعُ)
(أُخَبِّرُ أَخبارَ القرون التي مَضَتْ ... أَدِبُّ كأني كُلّما قمتُ راكعُ)
وقال: وأنشدنا أبو العباس:
(وصِلْ حِبالَ البعيدِ إنْ وصلَ الحبلَ ... وأَقص القريبَ إنْ قَطَعَهْ)
(ولا تُعادِ الفقيرَ علَّكَ أنْ ... تركعَ يوماً والدهرُ قد رَفَعَهْ) (٧٢)
فمعناه: لعلك أن تنخفص وتنحني.
[٦٥] مريم ٢٦.
[٦٦] النابغة الذبياني، ديوانه ١١٢.
[٦٧] التوبة ١١٢.
[٦٨] التحريم ٥.
[٦٩] أخل به ديوانه، ولم أقف عليه. وأبو طالب اسمه عبد مناف بن عبد المطلب، عم النبي، ت ٣ ق هـ. (الإصابة ٧ / ٢٣٥، تاريخ الخميس ١ / ٢٩٩، الخزانة ١ / ٢٦١) .
(٧٠) غريب الحديث لابن قتيبة ١ / ٢١، اللسان والتاج (ركع) .
[٧١] ديوانه ١٧٠.
(٧٢) هما للأضبط بن قريع في البيان والتبيين ٣ / ٣٤١ والشعر والشعراء ٣٨٣.