الزاهر في معاني كلمات الناس - ابن الأنباري - الصفحة ٤٥٢
والمعنى: أنهم كانوا إذا صدروا عن مِنىً، قام رجل من كنانة، يقال له: نُعيم بن ثعلبة فقال: أنا الذي لا أُعاب، ولا يُرد لي قضاء. فيقولون له: أَنْسِئنا شهراً، أي: أَخِّر عنا حُرْمَةَ المُحرَّم، فاجعلها في صفر. وذلك أنهم كانوا يكرهون أن تتوالى عليهم ثلاثة أشهر لا يمكنهم الإِغارة فيها، لأن معاشهم [١١٦] كان في (٥٦٠) الإغارة. فيحلّ لهم المحرّم، ويُحرِّم عليهم صفراً. فإذا كان في السنة المقبلة حرم عليهم المحرم، وأحلّ لهم صفراً. فقال الله عز وجل: {إنما النسىءُ زيادةٌ في الكفر} قال الشاعر [١١٧] :
(وكُنا الناسئين على مَعَدٍّ ... [شهورَهم الحرامَ إلى الحلالِ)
وقال الآخر [١١٨] :
(ألسْنا الناسئينَ على مَعَدٍّ] ... شهورَ الحِلِّ نجعلُهَا حرامَا)
وقال الآخر [١١٩] :
(نسأوا الشهورَ بها وكانوا أهلَها ... من قبلكم والعزُّ لم يتحوَلِ)
٣٩٥ - وقولهم: جاءَ فلانُ بمُعْضِلَةٍ
(١٢٠)
قال أبو بكر: معناه: جاء بخصلة شديدة، وكلمة عظيمة لا يُهتدى (١٧٦ / أ) لمثلها، ولا يوقف على جوابها. من قول العرب: داء عُضال ومُعْضِلٌ: / إذا كان شديداً لا يُهتدى لدوائه، ولا يُوقف على علاجه.
قال الشاعر [١٢١] :
(إذا هَبَطَ الحجّاجُ أرضاً مريضةً ... تتبَّعَ أَقْصَى دائِها فشفاها)
(شفاها من الداءِ العُضَالِ الذي بها ... غلامٌ إذا هزَّ القناةَ سقاها)
[١١٦] ك: لأن معايشهم كانت.
[١١٧] بلا عزو في أمالي القالي ١ / ٤ وفيه: إلى الحليل.
[١١٨] عمير بن قيس بن جذل الطعان في اللسان (نسأ) ونسب إلى الكميت في القرطبي ٨ / ١٣٨ وليس في شعره.
[١١٩] بلا عزو في أمالي القالي ١ / ٤. ونسبه البكري في اللآلي إلى أمية بن الأسكر، ثم قال: " وقيل إنه للشويعر ربيعة بن عبس الليثي ".
(١٢٠) اللسان والتاج (عضل) .
[١٢١] ليلى الأخيلية. ديوانها ١٢١.