الزاهر في معاني كلمات الناس - ابن الأنباري - الصفحة ٤٢٣
وقال أبو عبيدة [٩٢] : معنى قولهم للمتبختر: قد تمطى: قد مشى المُطَيْطَاءَ، وهي مشية يُتَبَخْتَر فيها [٩٣] . قال النبي: (إذا مشت أمتي المُطَيْطاء، وخدمتهم فارسُ والرومُ، كان بأسُهم بينهم) [٩٤] .
فأصل تمطى عند أبي عبيدة: تَمَطَّطَ، فاستثقلوا الجمع بين ثلاث طاءات [٩٥] ، (٥٣٠) فأبدلوا من الثالثة [٩٦] ياء، كما [قال] العجاج [٩٧] :
(تقضيّ البازي إذا البازي كَسَرْ ... )
( [أبصر خِرْبانَ فضاءٍ فانكدَرْ ... ] )
أراد: تقضُّض البازي، فأبدل من الثالثة ياء. وقال الله عز وجل: {ثُمَّ ذَهَبَ / إلى أهله يتمطّى} [٩٨] معناه: يتبختر. (١٦٤ / أ)
وشبيه بهذا قول الله عز وجل: {قد أفلحَ مَنْ زكّاها وقد خابَ من دسّاها} [٩٩] معناه: قد أفلح من زكّى نفسه بالعمل الصالح، وقد خاب من دسَّى نفسه بالعمل القبيح.
قال الفراء [١٠٠] : الأصل فيه: مَنْ دسَّسَها، أي: من دَسَّسَ منزله، وأخفاه من الضيفان والسؤال والمطالبين بحق الله. فالألف بدل من السين الثالثة.
ويقال [١٠١] : معنى الآية: قد أفلحت نفس زكاها الله، وقد خابت نفس دسّاها الله.
[٩٢] ينظر المجاز ٢ / ٢٧٨.
[٩٣] (المطيطاء.. فيها) ساقط من ق.
[٩٤] الفائق ٣ / ٣٧١.
[٩٥] سائر النسخ: بين الطاءات.
[٩٦] [ط: الثانية] .
[٩٧] ديوانه ٢٨. والخربان: الحباريات الذكور. واحده خرب وهو ذكر الحبارى.
[٩٨] القيامة ٣٣.
[٩٩] الشمس ١٠.
[١٠٠] معاني القرآن ٣ / ٢٦٧.
[١٠١] وهو قول الفراء أيضاً.