الزاهر في معاني كلمات الناس - ابن الأنباري - الصفحة ٤١٢
(٥١٨)
٣٤٧ - وقولهم: باتَ القومُ وَحْشاً
(١)
قال أبو بكر: معناه: باتوا جياعاً. من ذلك قولهم [٢] : قد تَوَحَّش للدواء: أي تجوّع له. قال الشاعر [٣] :
(فإنْ باتَ وحشاً ليلةً لم يَضِقْ بها ... ذِرَاعاً ولم يُصبِحْ لها وهو ضارعُ)
ويقال: قد أوحش الرجل، وأقوى، وأقتر، وأنفق، وأرمل: إذا فَنِيَ زاده. قال الله عز وجل: {ومتاعاً للمُقْوِينَ} [٤] ، فمعناه: للمسافرين الذين ذهبت أزوادُهم.
وقال أبو عبيدة [٥] : من ذلك قولهم: منزل قواء: إذا كان لا أنس فيه. وقال الشاعر [٦] :
(خليليّ من عُليا هوازِنَ سلِّما ... على طَلَلٍ بالصفحتينِ قَواءِ)
٣٤٨ - وقولهم رجل شَحّاثٌ
(٧)
قال أبو بكر: هذا مما يخطىء فيه العوام، فيقولونه بالثاء. والصواب: رجل شحّاذٌ، بالذال، وهو المُلحّ في مسألته. من قولهم: قد شَحَذَ الرجلُ السيفَ: إذا أَلَحَّ عليه بالتحديد. فالملح في المسألة مُشّبَّه بهذا. ويقال: سيف مشحوذ، وشفرة مشحوذة. قالت عائشة بنت عبد المدان [٨] : (١٥٩ / ب)
(/ حُدِّثت بشراً وما صدَّقتٌ ما زعموا ... من قولهم ومن الإِفكِ الذي اقترفوا) (٥١٩)
(ألحى على وَدَجي ابني مرهفةً ... مشحوذةً وكذاك الإِثمُ يُقْتَرَفُ)
(١) الفاخر ٥٨.
[٢] الفاخر ٥٧.
[٣] حميد بن ثور، ديوانه ١٠٤ وفيه: وهو خاضع.
[٤] الواقعة ٧٣.
[٥] ينظر مجاز القرآن ٢ / ٢٥٢.
[٦] بلا عزو في الأضداد ١٢٣ وشرح القصائد السبع: ٢٩٩، والمقصور والممدود للقالي ٢٨٩.
(٧) درة الغواص ١٦٣، تكملة إصلاح ما تغلط فيه العامة ٣٣، تقويم اللسان ١٤٥.
[٨] تكملة إصلاح ما تغلط فيه العامة وفي الأصل: عبد الدار، وما أثبتناه من سائر النسخ.