الزاهر في معاني كلمات الناس - ابن الأنباري - الصفحة ٣٧٤
٣٠٠ - وقولهم: فلانٌ كذّاب أَشِرٌ
(٧٠)
قال أبو بكر: الأشر معناه في كلام العرب: البَطِر. يقال: قد أشر الرجل يأشَر أَشَراً: إذا بَطِرَ. قال الأخطل [٧١] يخاطب بني أمية:
( [أعطاكم اللهُ جَدّاً تُنْصرونَ به ... لا جَدَّ إلاّ صغيرٌ بعدُ مُحْتَقَرُ] ) (٤٧٩)
(لم يأشَروا فيه إذا كانوا مواليَهُ ... ولو يكونُ لقومٍ غيرهم أَشِروا)
معناه: بطروا. وفيه لغتان: كذّاب أَشِر، وكذّاب أَشُر. قال الله عز (١٤٣ / أ) وجل: / {أُلقِيَ الذِّكْرُ عليهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كذابٌ أَشِر} [٧٢] هذه قراءة العامة، بكسر الشين.
وقال الفراء [٧٣] : حدثني سفيان بن عيينة [٧٤] عن رجل عن مجاهد [٧٥] أنه قرأ: {سيعلمون غداً} بالياء {مَنِ الكَذَّابُ الأَشُرُ} [٧٦] ، بضم الشين.
والعلة في ضمها أنهم أرادوا المبالغة في [ذمه، فصار بمنزلة قولهم: رجل فَطُن: إذا أرادوا المبالغة في] وصفه بالفطنة، ورجل حَذُر: إذا أرادوا المبالغة في وصفه بالحذر. وإلى هذا المعنى ذهب الذين قرأوا: { [وجعلَ منهم القردةَ والخنازيرَ] وعَبُدَ الطاغوت} [٧٧] فضموا الباء على المبالغة. أنشد الفراء [٧٨] :
(أبني لُبَيْنَى إنَّ أُمَّكُمُ ... أَمَةٌ وإنّ أباكم عَبُدُ) (٧٩)
أراد: عَبْد، فضم الباء على جهة [٨٠] المبالغة.
(٧٠) اللسان (أشر) .
[٧١] ديوانه ١٠٤ (صالحاني) ٢٠ (قباوة) وقد سلفا في ص: ٢٢٢، وسلف الأول وحده: ١١٢.
[٧٢] القمر ٢٥.
[٧٣] معاني القرآن ٣ / ١٠٨.
[٧٤] هو أبو محمد الهلالي الكوفي. توفي ١٩٨ هـ. (ميزان الاعتدال ٢ / ١٧٠، تهذيب التهذيب ٤ / ١١٧) .
[٧٥] المحتسب ٢ / ٢٩٩.
[٧٦] القمر ٢٦.
[٧٧] المائدة.
[٧٨] معاني القرآن ١ / ٣١٥. ٠ (٧٩) لأوس بن حجر. ديوانه ٢١.
[٨٠] ل: وجهة.