الزاهر في معاني كلمات الناس - ابن الأنباري - الصفحة ٣٥٤
٢٨٢ - وقولهم: تَرَكَهُ جَوْفَ حمارِ
(٧٤)
قال أبو بكر: فيه قولان: (٤٥٩) [قال] هشام بن محمد الكلبي [٧٥] : حمار رجل من العمالقة، كان له بنون ووادٍ مخصب، وكان حَسَنَ الطريقة. فخرج بنوه في بعض أسفارهم، فأصابتهم صاعقة فأحرقتهم. فكفر بالله عز وجل، وأخذ في عبادة الأصنام، وقال: لا أعبدُ ربّاً أحرق بَنِيَّ أبداً.
وهو الذي يضرب به المثل فيقال: أَكْفَرُ من حمارٍ [٧٦] . فأرسل الله عز وجل (١٣٦ / أ) على واديه ناراً فأحرقته (١٧٧) ولم تدع فيه شيئاً. / وأهل اليمن يسمون الوادي: الجوف. فضرب هذا مثلاً لكل شيء هلك وبَعُدَ، فلم يوجد منه شيء، ولم يبق منه بقية.
وقال الشرقي بن القطامي [٧٨] : هو حمار بن مالك بن نصر من الأزد.
وقال الأصمعي (٧٩) : تركه جوف حمار، معناه: لا خير فيه ولا يوجد فيه [٨٠] شيء ينتفع به. وذلك أن جوف الحمار لا ينتفع منه بشيء ولا يؤكل من بطنه شيء.
ومما يدل على صحة قول الأصمعي قول امرىء القيس [٨١] :
(وخَرقٍ كجوفِ العَيْرِ قَفْرٍ قطعتُهُ ... بأتلَعَ سامٍ ساهمِ الطرفِ حُسّانِ)
فالعَيْر: الحمار.
(٧٤) الدرة الفاخرة ١٨١، جمهرة الأمثال ١ / ٤٣٥، ثمار القلوب ٨٤.
[٧٥] الفاخر ١٤.
[٧٦] مجمع الأمثال ٢ / ١٦٨، المستقصى ١ / ٩٨.
(٧٧) ك: فأحرقه.
[٧٨] الفاخر ١٥. [هكذا هو في الأصلين: من الأزد، ولا يحتمله السياق. والمشهور، والذي في كتب النسب: بن الأزد. وفي جمهرة أنساب العرب: ٣٧٦، النص عليه وعلى ما قاله الشرقي: " فولد مالك بن نصر [بن الأزد] : عبد الله، ومويلك، وميدعان، وحمار، وهو الذي يقال له: أكفر من حمار. "] (٧٩) الفاخر ١٤.
[٨٠] ك: منه.
[٨١] ديوانه ٩٢.