الزاهر في معاني كلمات الناس - ابن الأنباري - الصفحة ٣١٠
وأنهم منسيون في النار. يقال: أفرطت الرجل: إذا أخّرته ونسِيته.
وقرأ نافع [٧١] : {وأنهم مُفْرِطون} ، بكسر الراء. وقرأ أبو جعفر [٧٢] : {وأنهم مُفَرِّطون} .
فمعنى قراءة نافع: وأنهم مُفْرِطون على أنفسهم في الذنوب. ومعنى قراءة أبي جعفر: وأنهم مضيِّعون مقصِّرون. وهو مأخوذ من هذا، أي: مُقَدِّمون العجز والتقصير. ومن ذلك قول الله عز وجل: {تَوَفَّتْهُ رسُلُنا وهم لا يُفَرِّطون} [٧٣] . وقرأ ابن هرمز [٧٤] : {وهم لا يُفْرِطونَ} ، بتسكين الفاء. ومعنى القراءتين: لا يقدمون العجز والتقصير. قال الشاعر:
(أُمُّ الكتابِ لديه لا يُفَرِّطُها ... فيها البيانُ وفيها الحِفْظُ والعِلْمُ) [٧٥] (٤١٤) وقال عز وجل: {حتى إذا جاءتهم الساعةُ بَغْتَةً قالوا يا حَسْرَتَنَا على ما فرَّطْنا فيها} [٧٦] . وقرأ علقمة بن قيس [٧٧] : {على ما فَرَطنا فيها} . بتخفيف الراء (١١٩ / أ) ومعنى / القراءَتين جميعا على ما قدَّمنا من التفسير.
٢٣٧ - وقولهم: لأُقَطِّعَنَّ فلاناً إرْباً إرْباً
(٧٨)
قال أبو بكر: معناه: لأقطِّعنه عُضْواً عُضْواً. الإِرْب عندهم: العضو، والآراب: الأعضاء. ومن ذلك الحديث: (الشيخُ أملكُ لإِرْبِهِ) (٧٩)
والأريب في غير هذا: العاقل، والإِربة: العقل.
[٧١] السبعة ٣٧٤.
[٧٢] الشواذ ٧٣.
[٧٣] الأنعام ٦١.
[٧٤] المحتسب ١ / ٢٢٣. وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج، تابعي، أخذ القراءة عن ابن عباس، توفي ١١٧ هـ. (المعارف ٤٦٥، أخبار النحويين ١٦، طبقات القراء ١ / ٣٨١) .
[٧٥] من: ل، وفي الأصل: العلم. ولم أقف على البيت.
[٧٦] الأنعام ٣١.
[٧٧] الشواذ ٣٧. وعلقمة بن قيس النخعي الفقيه، ثبت فيما ينقل، توفي ٦٢ هـ. (مشاهير علماء الأمصار ١٠٠، طبقات القراء ١ / ٥١٦) .
(٧٨) اللسان والتاج (ارب) .
(٧٩) ينظر: غريب الحديث ٣٣٦ والفائق ١ / ٣٧.