الزاهر في معاني كلمات الناس - ابن الأنباري - الصفحة ٣٠٤
على القول الأول. قال الشاعر:
( [بما كذّبوا عبدَكَ المرءَ هوداً ... وكانَ لديكَ أَميناً سليما] )
(فأرسلت ريحاً دبوراً عقيماً ... فدابت عليهم لوقتٍ حُسُوما) (٢٢)
وقال الفراء [٢٣] : أصل هذا من حسم الداء، وذلك أنْ يُحمى الموضع، ثم يتابع عليه بالمكواة.
٢٣٣ - وقولهم: بَقَيَ فلانٌ مُتَلَدّاً
(٢٤)
قال أبو بكر: معناه: بقي متحيراً ينظر يميناً وشمالاً. وهو مأخوذ من اللديدِين. واللديدان صفحتا العنق. فالمعنى: بقي متحيراً ينظر مرة إلى هذا اللديد، ومرة إلى هذا اللديد.
واللَّدود: ما سُقِيَه الإنسان في أحد شِقَّي الفم. قال النبي: (خيرُ ما تداويتم به اللَّدود والسَّعوط والحجامة والمَشِيُّ) [٢٥] .
ومن ذلك الحديث الذي يروى: (أنه لُدَّ في مرضه الذي مات فيه (٤٠٨) مُغمى عليه، فلما أفاق قال: لا يبقى في البيت أحدٌ إلاّ لُدَّ، إلا عمي العباس) [٢٦] .
وإنما فعل ذلك بهم معاقبة منه لهم إذ أكرهوه وسقوه بغير استئذانه.
وقال الأصمعي [٢٧] : اللدود مأخوذ من لديدَيْ الوادي وهما جانباه. قال:
(٢٢) لم أقف عليهما.
[٢٣] معاني القرآن ٣ / ١٨٠.
(٢٤) أمثال أبي عكرمة ٤٥، الفاخر ٣٨، شرح أدب الكاتب: ١٦٢.
[٢٥] غريب الحديث ١ / ٢٣٤، النهاية ٤ / ٢٤٥.
[٢٦] غريب الحديث ١ / ٢٣٥.
[٢٧] غريب الحديث ١ / ٢٣٥.
(٢٨) شعره: ١٧١. والشكاعي: نبت يتداوى به. وأقبلت: جعلتها قبالة المكاوي