الزاهر في معاني كلمات الناس - ابن الأنباري - الصفحة ٣٠٠
ومن ذلك قول صلة بن أَشْيَم [١٤٥] لأبي السَّلِيل (١٤٦) : (إيّاك وقتيلَ (٤٠٣) العصا) [١٤٧] . معناه: إياك أن تكون قاتلاً أو مقتولاً في شقِّ عصا المسلمين.
وقول النبي: (لا ترفع عصاك عن أهلِكَ) [١٤٨] . لم يُرِدْ عليه السلام الضرب بها، لأنه لا يأمر بهذا أحداً. وإنما أراد: لا تَرْفَعْ أَدَبَكَ. قال الشاعر [١٤٩] :
( [الحمدُ للهِ قد وَنَى فرسي ... ونام ليل القلائص الوُخُدِ] )
(تركتُ أهلَ الصِّبا وشأنَهم ... فلم تعد لي العصا ولم أَعُدِ)
معناه: لم ترفع علي عصا اللوم والعذل، لأني قد عزفت عن اللهو والصبا.
وقال أبو عبيد [١٥٠] : يقال للرجل إذا كان ليناً رفيقاً حسن السيرة فيما وَلِيَ: إنّه ليِّن العصا. واحتج بقول معن بن أوس [١٥١] :
(عليه شريبٌ ليِّنٌ وادعُ العصا ... يُساجِلُها جَماته وتساجِلُه)
وقال يعقوب بن السكيت في قول الشاعر:
(ويكفيك أنْ لا يرحل الضيفُ لائماً ... عصا العبدِ والبئر التي لا تُمِيهُها) (١٥٢)
قال: البئر هاهنا: بُؤْرَةٌ تُحفر في الأرض، وتجعل فيها المَلّة، وتُجعل الخُبزة على الملة. والعصا: هي العصا التي تُقَلَّبُ بها الخبزة على المَلّة حتى تنضج، وينفض عنها بها الرماد. وأنشد بيت حاتم [١٥٣] : (١١٥ / ب)
(/ إذا كانَ نفضُ الخبزِ مسحاً بخرقةٍ ... وأخمدَ دونَ الطارقِ المتنورِ)
[١٤٥] يكنى أبا الصهباء، قتل ٦٢ هـ. (طبقات ابن سعد ٧ / ١٣٤، طبقات ابن خياط ٤٥٦) (١٤٦) هو ضريب بن نقير، توفي زمن ابن هبيرة. (طبقات ابن سعد ٧ / ٢٢٢، طبقات ابن خياط ٥١١ تهذيب التهذيب ٤ / ٤٥٧) .
[١٤٧] غريب الحديث ١ / ٣٤٤) .
[١٤٨] غريب الحديث ١ / ٣٤٤، الفائق ٢ / ٤٤٠.
[١٤٩] لم أقف عليه.
[١٥٠] غريب الحديث ١ / ٣٤٥.
[١٥١] ديوانه ١١ (بغداد) . وقد أخلت به طبعة لا يبزك.
(١٥٢) بلا عزو في المصون ٨٢ والتصحيف والتحريف ٢٠٢.
[١٥٣] أخل به ديوانه بجميع طبعاته. إلا أنه جاء في شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف: ١٨ {ط. القاهرة) ، ١ / ٢٣٣ (ط. مجمع اللغة العربية بدمشق) عن السكري والباهلي قالا: صحف أبو الحسن الطوسي.