الزاهر في معاني كلمات الناس - ابن الأنباري - الصفحة ٢٨٢
(٣٨٥)
٢١٥ - وقولهم: قد جَزَمْتُ على فلان بكذا وكذا
(١)
قال أبو بكر: قال أهل اللغة: جزمت: قطعت، يقال: جَزَمت الشيء وجَذَمته / وخَذَمته، وجذَذَته، وحَذذته، وجَذفته.
من ذلك قول النبي: (مَنْ تَعلَّم القرآن ثم نَسِيَه لَقِيَ اللهَ أجْذَمَ) [٢] . (١٠٨ / أ)
/ قال أبو عبيد [٣] : الأجذم: المقطوع اليد. / وجاء في الحديث: (كأنَّكم بالترك وقد جاءتكم على براذين مُجَذَّمَةِ الآذانِ) [٤] معناه: مقطعة الآذان.
وقال الله عز وجل: {عطاءً غيرَ مجذودٍ} [٥] معناه: غير مقطوع. وقال الشاعر:
(رَضِيتُ بها فارضيْ كَمِيعَكِ واسلمي ... فلو لم تخوني لم نَجُذَّ الحبائلا) (٦)
معناه: لم نقطع. وقال النابغة [٧] :
(تَجذُّ السَّلُوقيّ المضاعف نَسْجُهُ ... ويوقدْن بالصُّفّاح نار الحُباحِبِ)
وإنما سُمي الفعل [٨] المجزوم مجزوماً لأنه قطع عنه الإعراب. وروى بعض أهل اللغة: قد جزمت القِرْبةَ إذا قطعتها.
قال أبو بكر: وسألت أبا العباس: لم سُمي الجزمُ جزماً؟ فقال: العرب تقول: قد جزم الرجل: إذا أمسك يده عن فيه فلم يأكل في اليوم والليلة إلا أكلة. فسُمي المجزوم مجزوماً لأنه أُمْسكَ عن إعرابه.
(١) اللسان والتاج (جزم) .
[٢] الغريبين ١ / ٣٣٥. ورواية ك. ق: وهو أجذم.
[٣] غريب الحديث ٣ / ٤٨.
[٤] لم أعثر على هذا الحديث.
[٥] هود ١٠٨.
(٦) بلا عزو في شرح القصائد السبع ٣٩٧.
[٧] ديوانه ٦١. والسلوقي: الدرع. والصفاح: حجارة عراض. ونار الحباحب: من حوافر الخيل يصك الحجر الحجر فيخرج منه النار.
[٨] ك. ق: وإنما سمي الجزم جزماً.