الزاهر في معاني كلمات الناس - ابن الأنباري - الصفحة ٢٦٧
٢٠١ - وقولهم: هو أجْبَنُ من صافِرٍ
(٧١)
قال أبو بكر: قال المفضّل بن محمد الضبي [٧٢] : الصافر الرجل الذي يصفر للفاجرة، فهو يخاف كل شيء، ويفزع من كل شيء. قال ذو الرمة [٧٣] :
(أرجو لكم أنْ تكونوا في إخائِكُمُ ... كَلباً كورهاءَ تَقْلي كلَّ صفّارِ)
(لما أجابَتْ صفيراً كانَ آتيها ... من قابِسٍ شَيَّطَ الوجعاءَ بالنارِ)
قالوا: معنى [٧٤] هذا أن امرأة كان يصفر لها رجل [٧٥] للفجور فتأتيه إذا سمعت صفيره، ففطن زوجها لذلك فصفر لها فجاءته، وهي ترى أنه ذلك الرجل، فشيَّطها بميس معه، فلما صفر لها ذلك الرجل كما كان يصفر قالت: قد قَلَيْنا كلَّ صَفَّارٍ [٧٦] . أي: قد قلينا كل زانٍ وعففنا.
وقال الأصمعي [٧٧] في قولهم (أجبن من صافر) : الصافر ما يصفر من (٣٧٠) الطير. وقال: إنما وُصِفَ بالجبن لأنه ليس من الجوارح، [والجوارح] الكواسب الصوائد لأهلها. وقال أبو عبيدة [٧٨] : يقال: فلان جارحة أهلِهِ أي كاسِبُهم، قال الله عز وجل: {وما علمتم من الجوارحِ مُكَلِّبِيْنَ} [٧٩] ، ويقال: قد جرح الرجل إذا كسب. وكذلك قد جرح الفرس. قال الشاعر [٨٠] [يصف فرساً] :
(ويسبِقُ مطروداً ويلحقُ طارداً ... ويخرجُ من غَمِّ المضيق ويجرحُ)
(٧١) الدرة الفاخرة ١١١، جمهرة الأمثال ١ / ٣٢٥، المستقصى ١ / ٤٤.
[٧٢] هو صاحب المفضليات وأمثال العرب، توفي نحو ١٧٨ هـ (مراتب النحويين ٧١، الأنباه: ٣ / ٢٩٨) .
[٧٣] أخل بهما ديوانه. وهما للكميت بن زيد في شعره: ١ / ١٧٩. والورهاء: الحمقاء.
[٧٤] ك، ق: أن معنى.
[٧٥] من سائر النسخ وفي الأصل: كانت يصفر لها الرجل.
[٧٦] مجمع الأمثال ٢ / ٩٨.
[٧٧] فصل المقال ٤٩٩.
[٧٨] المجاز ١ / ١٥٤.
[٧٩] المائدة ٤.
[٨٠] المرقش الأصغر، شعره: ٥٣٣.