الزاهر في معاني كلمات الناس - ابن الأنباري - الصفحة ٢٥٣
يعني أن الفصيل كان في بطن أمه وبها نُحاز، وهو داء، أو أميهة، وهو الجدري، فجاء ضاوياً. وقال أصحاب هذا القول: يقال: مِيهة، وأَمِيهة للجدري.
وقال الأصمعي [٧٢] : الآهة: التأوّه، وهو التوجع. واحتج بقول المثقب العبدي [٧٣] :
(إذا ما قمتُ أَرحَلُها بليلٍ ... تَأَوَّهُ آهةَ الرجلِ الحزينِ)
قال أبو بكر: وقال الفراء [٧٤] : يقال: آهة [و] أميهة، قال: ثم تُترك الهمزة تخفيفاً فيقال: آهة وميهة، كما يقال: هو خيرٌ منك، وهو شرٌّ منك. فالأصل فيه: / هو أَخْيَرُ منك، وهو أشرُّ [٧٥] [منك] [٧٦] . فأُسقطت الألف، (٩٧ / ب) وأُلقيت فتحة الراء والياء على الشين والخاء. فإذا تعجبوا قالوا: ما أَشَرَّ عبد الله، وما شَرَّ عبد الله، وما أَخْيَرَ عبدَ اللهِ، وما خَيْرَ عبدَ الله. وأجاز الفراء لِمَنْ ليَّنَ الهمزة (٣٥٦) [أن يقول] : ما أخيرَ عبدَ اللهِ، ومخيرَ عبد الله، بترك الهمز.
قال أبو بكر: وَروىَ أبو زيدٍ [٧٧] عن العرب: ما شَرَّ اللبن للمريض. وكذلك يقال [٧٨] : ما أَشَدَّ فلاناً، وما شَدّ فلاناً. وأنشد الفراء:
(ما شَدَّ أنفسَهُم وأَعْلَمَهُم بما ... يحمي الذمارَ به الكريمُ المسلمُ) (٧٩)
وقال الآخر:
قاتَلَكَ اللهُ ما أَشَدَّ عليكَ البذلَ في صونِ عِرضِكَ الخرِبِ (٨٠)
[٧٢] الفاخر ٤٣.
[٧٣] ديوانه ٣٩ (بغداد) ١٩٤ (مصر) . وقد سلف البيت ص: ٢٠١ والمثقب هو عائذ بن محصن بن ثعلبة، جاهلي. (طبقات ابن سلام ٢٧١، الشعر والشعراء ٣٩٥، الخزانة ٤ / ٤٣١) .
[٧٤] الفاخر ٤٤.
[٧٥] (فالأصل ... أشر) ساقط من ك، ق.
[٧٦] من ل.
[٧٧] سعيد بن أوس الأنصاري، توفي ٢١٥ هـ. (المراتب ٤٢. الفهرست ٨، الأنباه: ٢ / ٣٠) .
[٧٨] ساقطة من ل.
(٧٩) لم أقف عليه. المخصص: ١٤ / ١٧، بلا عزو.
(٨٠) بلا عزو في اللسان (عرض) . وفي ك: الخرف.