الزاهر في معاني كلمات الناس - ابن الأنباري - الصفحة ١٨٧
وقال عمران بن حطان [٥١] :
(ويجعلُ اللهُ ربُّ الناسِ نُزْلَهُمُ (٥٢)
ظِلاًّ وجنات عَدْنٍ ماؤها غَلَلُ)
وقال قيس بن ذريح [٥٣] :
(شَقَقْتِ القلبَ ثم ذَرَرْتِ فيه ... هواكِ فِليطَ فالتأمَ الفُطُورُ)
(تَغَلْغَلَ حَيث لم يبلُغْ شرابٌ ... ولا حُزْنٌ ولم يبلُغْ سُرورُ)
( [غنيُّ النفس أن أزداد حُبّاً ... ولكني إلى وصلٍ فقيرُ] )
فمعناه: تدخل وتوسط إلى قلبي.
ومن ذلك قولهم: قد غلّ فلان كذا وكذا، معناه: قد اقتطعه ودسَّه في متاعه.
ومن ذلك قولهم: قد قتل فلان فلاناً غِيلةً، معناه: تدخل إلى ذلك وتوصل إليه وأخفاه.
وقال النحويون [٥٤] : الأصل في تغلغل الرجل: تغلَّل، فاستثقلوا الجمع بين اللامات، ففصلوا بينها بالغين، كما قالوا: قد صَرْصَرَ الباب، والأصل فيه: قد صَرَّرَ الباب، فاستثقلوا الجمع بين الراءات، ففصلوا بينها بالصاد. (٢٨٨)
وكما قالوا: قد تَكَمْكَمَ الرجل، أي لبس الكُمة، وهي القلنسوة. والأصل فيه: [قد] تَكَمَّم الرجل، ففصلوا بين الميمات.
وكذلك قولهم [٥٥] : قد تَحَلْحَل الرجل، / أصله: قد تَحَلَّلَ. (٧٣ / ب)
وكذلك قولهم: قد حَثْحَثْتُهُ، الأصل فيه: قد [٥٦] حثَّثْتُهُ.
[٥١] أخل به شعر الخوارج، ولم أقف عليه.
(٥٢) ك، ق، ف: تربهم.
[٥٣] ديوانه ٨٨ من دون الثالث. وقيس شاعر غزل، صاحب لبنى، أموي، ت ٦٨ هـ. (الأغاني ٩ / ١٨٠، اللآلي ٧١٠، فوات الوفيات ٣ / ٢٠٤. وتنسب الأبيات إلى عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، ينظر ذيل اللآلي في السمط: ١٠٣) .
[٥٤] وهو رأي الكوفيين. ينظر: الانصاف ٧٨٨ شرح الشافية ١ / ٦٢.
[٥٥] غريب الحديث لابن قتيبة ١ / ٢٦٥.
[٥٦] ساقطة من سائر النسخ.