الزاهر في معاني كلمات الناس - ابن الأنباري - الصفحة ١٥٩
ومن ذلك قوله للعجوز لما قالت: سل الله أن يدخلني الجنة فقال: (إنّ الجنَّةَ لا يدخلها العُجُز) (٤١) يذهب إلى أن العجوز تجعل شابة، فتدخل الجنة شابة ولا (٢٥٨) تدخلها عجوزاً.
وقال أبو عبيدة [٤٢] : يقال رجل فَكِه: إذا كان يأكل الفاكهة، ورجل فاكِه: إذا كانت عنده فاكهة كثيرة، ومن ذلك قول الله عز وجل: {فاكِهينَ بما آتاهم ربُّهم} [٤٣] ويُقرأ [٤٤] : {فَكهين بما آتاهم ربهم} . وأنشد أبو عبيدة [٤٥] :
(فَكِهُ العَشِيِّ إذا تأَوَّب رحلَهُ ... ضيفُ الشتاءِ مُسامَحٌ بالميسِرِ)
/ معناه: يأكل الفاكهة في هذا الوقت. وأنشد أبو عبيدة [٤٦] أيضاً: (٦٢ / أ)
(فَكِهٌ على حين العشيّ إذا ... خَوَتِ النجومُ وضُنَّ بالقَطْر)
وهو بمنزلة قولهم: رجل تامِر: إذا كَثُر التمر عنده. قال الشاعر [٤٧] :
(أَغرَرْتَني وزعمت أنْنَك ... لابِنٌ بالصيفِ تامِرْ)
معناه: وزعمت أن عندك لبناً وتمراً. ويقال: رجل تمّار: إذا كان يبيع التمر، ورجل تمري: إذا كان يحب التمر، ورجل متمر: إذا كان صاحب تمر كثير وليس بمتاجر فيه.
وقال الفراء [٤٨] : معنى قول الله {فاكِهين بما آتاهم ربهم} : معجبين [بما آتاهم ربهم] ، وقال معنى: (فكِهِين) كمعنى (فاكِهينَ) : قال: وهو بمنزلة قولك: رجل طمِع وطامَع.
ويقال: قد فكِه الرجل يفكه، وتفكَّه يتفكَّه: إذا تعجب، قال الشاعر [٤٩] : (٢٥٩)
[٤٢] المجاز ٢ / ١٦٣.
[٤٣] الطور ١٨.
[٤٤] الاتحاف ٤٠٠.
[٤٥] المجاز ٢ / ٦٣ ونسبه إلى صخر بن عمرو.
[٤٦] المجاز ٢ / ١٦٣ ونسبه إلى الخنساء أو ابنتها عمرة، مع خلاف في الرواية. ولم أجده في ديوان الخنساء.
[٤٧] الحطيئة، ديوانه ١٦٨.
[٤٨] معاني القرآن ٣ / ٩١.
[٤٩] لم أعرفه. والبيت لا عزو في الأضاد: ٢٦٥، والجمهرة: ٣ / ٤٧٤.