الزاهر في معاني كلمات الناس - ابن الأنباري - الصفحة ١٣٨
(٢٣٦) مع وَي، صارت معها حرفاً واحداً، فاختاروا لها الفتحة، كما قالوا في الاستغاثة: يالَضَبَّة، ففتحوا اللام، وهي في الأصل لام خفض، لأن الاستعمال كثر فيها مع (يا) ، فجعلا حرفاً واحداً. قال الشاعر [٩] :
(يا لَبكرٍ انشروالي كُلَيْباً ... يالَ بَكْرٍ أين أينَ الفِرارُ)
وقال أبو طالب [١٠] :
(ألا يا لَقومي للأمورِ العجائب ... وصرفِ زمانٍ بالأحبة ذاهبِ)
والدليل على هذا أنهم جعلوا اللام مع (يا) حرفاً واحداً لا شيء بعده. قال الفرزدق [١١] :
(فخيرٌ نحنُ عندَ الناسِ منكم ... إذا الداعي المُثَوِّبُ قالَ يا لا)
(ولم تثقِ العواتقُ من غيورٍ ... بغيرتِهِ وخَلَّيْنَ الحِجالا)
وأنشد الفراء:
(يا زبرقانُ أخا بني خَلَفٍ ... ما أنتَ ويلِ أبيكَ والفخرُ) (١٢)
ويُروى: ويلَ أبيك [١٣] .
ومَنْ قال: ويلُ الشيطان، قال الفراء: ما سمعتها من العرب، ولا حكاها لي ثقة، وقد رواها قوم منهم أبو عمرو، فإن كانت الرواية صحيحة (١٤) فالأصل فيه: ويلٌ للشيطان، فاستثقلوا اللامات فحذفوا بعضها، كما قرأ [١٥] الذين قرأوا: (٢٣٧) {إنَّ وليَّ اللهُ} [١٦] أراد: إنَّ وَلِيِّيَ اللهُ، فاستثقلوا الياءات فحذفوا بعضها [١٧] ، وكما
[٩] مهلهل بن ربيعة في الكتاب ١ / ٣١٨ وتحصيل عين الذهب ١ / ٣١٨ والخزانة ١ / ٣٠٠.
[١٠] أخل به ديوانه. أ: ألا يالقوم.
[١١] أخل بهما ديوانه. والصواب أنهما لزهير بن مسعود الضبي كما في نوادر أبي زيد ٢١ وشرح أبيات مغني اللبيب ٤ / ٣٢٦.
(١٢) للمخبل السعدي في ديوانه ١٢٥.
[١٣] (وأنشد ... أبيك) ساقط من ك، ق (١٤) ك، ق: الصحيحة.
[١٥] السبعة ٣٠٠، وهي قراءة أبي عمرو.
[١٦] الأعراف ١٩٦.
[١٧] ك، ق، منها بعضها.