الزاهر في معاني كلمات الناس - ابن الأنباري - الصفحة ١١٧
وقوله: ظلامون للجزر، قال أكثر أهل اللغة: معنى ظلمهم إياها أنهم ذبحوها من غير مرض ولا علة، [فجعلوا الذبح في غير موضعه ظلما] . وقال قوم: معنى الظلم في هذا البيت أنهم عرقبوها، فوضعوا النحر في غير موضعه.
والقول الأول هو الصحيح، لأنهم بعد أن يعرقبوها لا بُدَّ لهم من نحرها.
ومن الظلم قولهم [١١٥] : مَنْ أَشْبَهَ أَباه فما ظَلَم [١١٦] . [معناه: فما وضع الشبه في غير موضعه. قال الشاعر [١١٧] :
(أقولُ كما قالَ قبلي عالِمٌ ... بهِنَّ ومَنَ أَشْبَهْ أَباهُ فما ظَلَمْ)
ويُروى: ومَنْ يُشْبِه أباه فما ظلم] . أراد: فما وضع الشبه في غير موضعه. (٢١٥)
ويقال: قد ظلم [الرجل] سقاءه: إذا سقاه قبل أن يخرج زُبْدُهُ. وقال الشاعر [١١٨] :
(إلى معشرٍ لا يظلمونَ سقاءهم ... ولا يأكلونَ اللحمَ إلّا مُقَدَّدا)
وقال الآخر:
(وصاحبِ صدقٍ [لم] تنلني شَكاتُهُ ... ظلمتُ وفي ظلُمي له عامِداً أجْرُ) (١١٩)
يعني وَطبَ اللبن، ومعنى [١٢٠] ظلمت: سقيته [١٢١] قبل أن يخرج زبده.
ويقال: قد ظلم المطرُ أرضَ بني فلان: إذا أصابها في غير وقته. ويقال: قد ظلم الماء أرضَ بني فلان: إذا بلغ منها موضعاً لم يكن يبلغه. أنشد الفراء: /
(يكادُ يَطْلُعُ ظُلماً [ثم يمنعُهُ] ... عِزُّ الشواهقِ فالوادي به شَرِقُ) [١٢٢] (٤٧ / أ)
[١١٥] ك: ومن ذلك قولهم من الظلم.
[١١٦] أمثال أبي عكرمة ٦٧، الفاخر ١٠٣ و ٢٧٧، أمثال ابن رفاعة ١٠٦.
[١١٧] كعب بن زهير، ديوانه ٦٥ وفيه: أقول شبيهات بما قال عالما بهن ومن يشبه.. وينظر شرح المفضليات: ٧٠١.
[١١٨] المعاني الكبير: ١ / ٤٠٤.
(١١٩) المعاني الكبير ١ / ٤٠٤، الحيوان ١ / ٣٣١، مجالس ثعلب ٨٥ من دون عزو.
[١٢٠] ك: ومعنى قوله
[١٢١] ك، ق: سقيت.
[١٢٢] معاني القرآن: ١ / ٣٩٧، وعنه تهذيب اللغة: ١٤ / ٣٨٣، اللسان (ظلم) .