الزاهر في معاني كلمات الناس - ابن الأنباري - الصفحة ١٠٧
(فقلنا أسلِموا إنّا أخوكم ... فقد بَرِئَتْ من الإِحَنِ الصدورُ) (٢٠٤)
أراد: فقلنا استسلموا. قالوا: فالمسلم الذي يعتقد الاستسلام لله، والإيمان به، محمود، والمسلم الذي يستسلم خوفا من القتال مذموم.
من ذلك قول الله عز وجل: {قالتِ الأعرابُ آمنا قُلْ لم تؤمنوا ولكن قولوا أَسْلَمْنا} [٣٩] ، معناه: استسلمنا خوفاً من القتال. ومن ذلك قوله عز وجل: {فأَخْرَجْنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غيرَ بيتٍ من المسلمين} [٤٠] [معناه: من المستسلمين] .
٦٦ - وقولهم: رجل عابِدٌ
(٤١)
قال أبو بكر: معناه رجل خاضع ذليل لربِّه. من قول العرب: قد عبدت الله أعبده: إذا خضعت له، وتذللت، وأقررت بربوبيته. وهذا مأخوذ من قولهم: طريق معبد: إذا كان مذللاً، قد أثر الناس فيه. قال طرفة (٤٢) :
(تُباري عِتاقاً ناجِياتٍ وأَتْبَعَتْ ... وَظِيفاً وَظِيفاً فوقَ مَوْرٍ مُعَبَّدِ)
معناه: فوق طريق مذللِ. ويقال: بعير معبّد: إذا كان مذللاً قد طُلي بالهِناء من الجرب، حتى ذهبت وبره. قال طرفة [٤٣] :
(/ إلى أنْ تحامتني العشيرةُ كلُّها ... وأُفْرِدْتُ إفرادَ البعيرِ المعبَّدِ) ([٤٣] / ب ٢٠٥)
معناه: المذلَّل. ويقال: بعير معبد: إذا كان مُكَرَّماً. وهذا الحرف من الأضداد [٤٤] . قال حاتم [٤٥] :
[٣٩] الحجرات ١٤.
[٤٠] الذاريات ٣٥، ٣٦.
(٤١) الأضداد: ٣٥، وشرح القصائد السبع: ١٥٤، واللسان (عبد) (٤٢) ديوانه ١٣. والعتاق: الكرام، والناجيات: السراع، واتبعت وظيفا وظيفا أي أتبعت الناقة وظيف يدها وظيف رجلها.
[٤٣] ديوانه ٣١.
[٤٤] الأضداد ٣٤ ٣٤، وأضداد الأصمعي ١٧.
[٤٥] ديوانه ٢٢٩. ونسب إلى معن بن أوس في ديوانه ٢٩ (لايبزك} (بغداد) وفيهما: معتدا، ولا شاهد فيه على هذه الرواية.