الزاهر في معاني كلمات الناس - ابن الأنباري - الصفحة ١٠٢
فموضع (أَنّ) خفض، من قول الكسائي، بإضمار الخافض. وموضعها، من قول الفراء: نصب بنزع الخافض.
وقال أبو العباس أحمد بن يحيى: الإختيار: لبيك إنَّ الحمد والنعمة لك، بكسر (إنّ) . وقال: هو أجود معنى من الفتح، لأن الذي يكسر (إن) ، يذهب إلى أن المعنى: إن الحمد والنعمة لك على كل حال. والذي يفتح (أن) ، يذهب إلى أن المعنى: لبيك لأن الحمد لك؛ أي: لبيك لهذا السبب. فالاختيار الكسر، لأن المعنى: لبيك لكل معنى، لا لسبب [١٨٧] دون سبب. قال أبو العباس: هذا بمنزلة قول النابغة [١٨٨] :
(فتِلْكَ تُبْلِغُني النعمانَ إنَّ له ... فضلاً على الناس في الأدنى وفي البَعَدِ) (١٩٩)
قال: يجوز فتح (ان) وكسرها: فَمَنْ كسرها جعلها ابتداء، ومَنْ فتحها أراد: فتلك تبلغني النعمان، لأن له فضلاً، وبأن له فضلاً؛ وقال: لا يجوز في بيت الأعشى [١٨٩] إلا الكسر:
(وَدِّعْ هريرةَ إنَّ الركبَ مرتحلُ ... وهل تطيقُ وداعاً أيُّها الرجلُ) (٤١ / ب) / لأنه ابتدأ إخباره فقال: إنّ الركب مرتحلٌ، ولم يرد: ودِّعها لارتحال الركب.
ويجوز: لَبَّيْكَ إن الحمدَ والنعمةُ لك، برفع النعمة، على أنْ تضمر لاماً تكون خبراً لأن، وترفع النعمة باللام الظاهرة. ويجوز أن تجعل اللام الظاهرة [١٩٠] خبر (إنّ) وترفع النعمة باللام المضمرة؛ والتقدير: لبيك إنَّ الحمدَ لك والنعمةُ لك.
[١٨٧] ك: بسبب. وينظر: إعراب الحديث النبوي ١١٦.
[١٨٨] ديوانه ١٣.
[١٨٩] ديوانه ٤١.
[١٩٠] من ل، ف، ر. وفي الأصل: الظاهر.