الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٢١٦ - ٢٩٧- التربة الكاملية الجوانية
و كان يوم اخذه له و استرجاعه إياه يوما مشهودا، ثم بعد شهرين من حين تملك دمشق حدث له أمراض مختلفة من ذلك سعال و اسهال و نزلة في حلقه و نقرس في رجليه، و كانت وفاته ليلة الخميس ثاني عشرين شهر رجب في البيت الصغير الذي توفي فيه جده الملك الناصر من قلعة دمشق، و لم يكن عند الكامل أحد عند موته من شدة هيبته، بل دخلوا عليه فوجدوه ميتا (; تعالى)، و دفن بالقلعة المذكورة حتى كملت تربته التي أنشأها بناته بالحائط الشمالي من الجامع ذات الشبابيك التي هناك قريبا من مقصورة ابن سنان، و هي الكندية التي عند الحلبية، فنقل إليها ليلة الجمعة حادي عشرين شهر رمضان منها، و من شعره يستحث أخاه الملك الاشرف من بلاد الجزيرة حين كان محاصرا بدمياط و هو قوله:
يا مسعفي ان كنت حقا مسعفي* * * فارحل بغير تفند و توقف
ودع المنازل و الديار و لا تلج* * * الا على باب المليك الأشرف
قبل يديه لا عدمت و قل له* * * عني بحسن تعطف و تلطف
أن مات صنوك عن قريب تلقه* * * ما بين حد مهند و مثقف
او تبط عن انجاده تلقاه في* * * يوم القيامة في عراص الموقف
و كان قد عهد لولده العادل و كان صغيرا بالديار المصرية و بالبلاد الشامية، و لولده الصالح أيوب ببلاد الجزيرة، فأمضى الأمراء ذلك انتهى ملخصا. و قال الذهبي في مختصر تاريخ الإسلام: فلما مات الكامل كان بالحضرة عز الدين إيبك صاحب المدرسة العزية، و سيف الدين علي بن قليج صاحب المدرسة القليجية، و فخر الدين ابن الشيخ [١] و أخوه، و ركن الدين ابن الهكاري فاشتوروا فيمن يسلطنون، و كان الملك الناصر بن المعظم بدار أسامة فهموا أن يولوه، و كان أضر ما عليه عماد الدين ابن الشيخ [٢] لأنه أهانه في بحث، فأشار بالجواد، فوافقه الأمراء و أرسلوا في الوقت أميرا إلى الناصر ليخرج من البلد فخرج إلى القابون
[١] شذرات الذهب ٥: ٢٣٨.
[٢] شذرات الذهب ٥: ١٨١.