الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٣٦ - ١٤٤- المدرسة الجوزية
بسبعة ايام، قرأ القرآن و اشتغل و درس بالمسمارية و غيرها، و استنابه قاضي القضاة شرف الدين ابن قاضي الجبل باشارة قاضي القضاة تاج الدين بن السبكي الشافعي (; تعالى)، قال الشيخ شهاب الدين بن حجي السعدي نشأ في صيانة و ديانة، سمع شيئا من الحديث، و مات (; تعالى) معزولا و كان رئيسا نبيلا لم يبق في الحنابلة أنبل منه، و كان حسن الشكل كثير التواضع و الحياء لا يمر بأحد الا و يسلم عليه، و كان كثير الاحسان و الاكرام، قليل المداخلة لأمور الدنيا، توفي يوم الاثنين ثالث عشر رجب سنة ثمانمائة بمنزله بالصالحية مطعونا و انقطع ستة أيام، و صلي عليه بعد الظهر بالجامع الأفرم، تقدم بالصلاة عليه الشيخ علي بن أيوب، و دفن في داره، و شيعه جماعة كثيرون، و قد كمل خمسين سنة الا شهرين و يومين قاله ابن مفلح شيخنا، و لم يذكر هنا انه تولى مستقلا، بل ذكره في ترجمة اخيه تقي الدين احمد ثم تولى بعده القاضي شمس الدين النابلسي، هو محمد ابن أحمد بن محمود الشيخ الامام العلامة قاضي القضاة شمس الدين النابلسي، تفقه على الشيخ شمس الدين بن عبد القادر، و قرأ عليه العربية و احكمها، ثم قدم دمشق بعد السبعين، و قاضي الحنابلة اذا ذاك علاء الدين علي العسقلاني و استمر في طلب العلم، و حضر حلقة قاضي القضاة بهاء الدين السبكي، ثم جلس في الجوزية يشهد، و اشتهر امره و علا صيته، و كان له معرفة تامة و كتابة حسنة و قصد في الاشتغال، و لم يزل يترقى حتى سعى على قاضي القضاة علاء الدين بن المنجا لأمر وقع بينهما فولي في شهر ربيع الآخرة سنة ست و تسعين و سبعمائة، و وقع له العزل و الولاية مرات و كانت له حلقة لاقراء العربية يحضره الفضلاء، درس بدار الحديث الأشرفية بالسفح و الحنبلية، و له حرمة و أبهة زائدة، لكن باع من الأوقاف كثيرا (; تعالى)، توفي (; تعالى) في ليلة السبت ثاني عشر المحرم سنة خمس و ثمانمائة بمنزله بالصالحية، و دفن (; تعالى) بها. قال شيخنا قاضي القضاة برهان الدين ابن مفلح في المحمدين من طبقاته (; تعالى):
زاد الأسدي، عزل و ولي خمس مرات و حكم بفسقه في جمادى الأولى سنة أربع.