الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٣١٤ - جامع بني أمية
المقاصير، و كانت قريبا من ثلاثمائة خزانة و مقصورة، و جددوا فيها قوارير البول و العرس و السجاجيد الكثيرة، و منع ان يبيت أحد من المجاورين بجامع دمشق، و أشيلت الدرابزينات فاستراح الناس و الجامع من ذلك، و اتسع على المصلين، و ذلك في سنة ثمان و ستين و ستمائة بولاية افتخار الدين أيار الحراني، و كانت قد رفعت من الجامع جميع الخزائن و الصناديق في سنة خمس و تسعين و خمسمائة، ثم أعيدت و صلى خلد اللّه ملكه فيه في هذه السنة بعض الجمع، و طاف فرأى لحائط القبلي قد اتسخ رخامه و تشعثت الفسيفساء فأمر بإصلاحها و غسل الأساطين و تذهيب رؤوسها، و تغيير ما يجب تغييره من الرخام، و ذهب تأزيره و الكرمة، و هي التي تدور به، و لما طاف بالحائط و بقية الحيطان فرآها غير مرخمة أمر بترخيمها على مثال ترخيم الحائط القبلي، فجلب إليها الرخام من كل جهة فجاءت احسن ما عملت قديما، و أصرف فيها ما ينوف على عشرين ألف دينار، و بنى مشهد السيد زين العابدين و كان قد استولى عليه الخراب، و دخل إليه ليلا مستخفيا، فرأى فيه قوما نياما و آخرين قياما، فأمر للقيام بصدقة سنية، و أمر أن لا يسكن به أحد، فأخرج من كان مقيما له سنين، و لم يبق فيه سوى رجل واحد، رآه كثير العبادة مثابرا على ما هو بصدده، و كان لكل من كان به مقيما موضع قد أفرده و اقتطعه، و عمل فيه صندوقا و أحاطه بمقصورة حتى صار بها كأنه خان، و أمر بتجديد باب البريد، و فرشه بالبلاط، و نقل سوق الشماعين إلى الحوانيت التي في حائطه، و كان بها قبل سوق الأكفان، و لما دخل دمشق المولى الصاحب بهاء الدين علي بن محمد [١] مع مولانا السلطان خلد اللّه ملكه في سنة تسع و تسعين و ستمائة نظر في وقوفه و ما يصرف منها لأرباب الرواتب ممن كان منهم مستغنيا و ليس به انتفاع في علم أبطله، و من كان منهم ذا حاجة و لم يكن لديه علم رتب له على بيت المال ما يقوم به، و صرف ما كان مقررا لمن أبطله في مصالح الجامع و فيمن للمسلمين الانتفاع بعلمه، و رتب فيه مصحفا يقرأ فيه بعد صلاة الصبح تحت قبة النسر، و أجرى على القارئ فيه كل شهر شيئا معلوما.
[١] شذرات الذهب ٥: ٣٥٨.