الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٢١ - ١٤٣- المدرسة الصلاحية
جمادى الأولى سنة ست و تسعمائة دخل الدوادار الكبير بمصر طومان باي دمشق، و دخل صحبته من مصر قاضي المالكية شمس الدين الطولقي و قد خلع عليه بخلعة حافلة، ثم لما تسلطن طومان باي بدمشق و جلس على الكرسي دخل القضاة عليه يوم السبت ثاني جمادى الأولى المذكور دخل معهم الشمس بن يوسف الأندلسي المعزول عن قضاء المالكية و سلموا عليه، فلما فرغوا و قاموا أمر الطولقي الذي أتى معه من مصر بالتزام بيته و إعادة الأندلسي المذكور مكانه، ثم خرج لوداع السلطان المذكور الراجع إلى مصر، و في يوم الأربعاء سادس شعبان منها ورد الخبر من مصر إلى دمشق بعزل الشمس بن يوسف عن قضاء المالكية و إعادة الشمس الطولقي بتاريخ خامس عشرين شهر رجب منها، و في أثناء شعبان منها سافر الشمس الأندلسي المعزول إلى مصر ليسعى في عزل غريمه الطولقي، و في يوم الأحد ثالث عشري رمضان سنة ست و تسعمائة المذكورة شاع بدمشق ان ابن يوسف الذي كان قد عزل من قضاء المالكية في خامس عشرين شهر رجب منها بالطولقي، قد أعيد إليها و عزل الطولقي منها و ذلك في تاسع عشر شهر رمضان المذكور، و انه لم يعط للسلطان طومان باي شيئا غير الفاتحة قرأها بعجلة و سرعة على قاعدة قراءة المغاربة، و أن السلطان قال لكاتب السر ابن آجا: و مختصر الفاتحة أيضا؟ و أنه أرسل ليستناب في الحكم عن الشهاب الطرابلسي، و أنه تصالح مع عبد النبي الذي كان سافر للشكوى عليه، و في بكرة يوم الخميس ثاني ذي الحجة منها دخل من مصر إلى دمشق قاضي المالكية بها الشمس بن يوسف الأندلسي المذكور و معه خلعة لقاضي الشافعية ابن الفرفور، و تلقاه نائب الغيبة جان بولاد و الحاجب الكبير الفاجر إلى تربة تنم الحسيني بميدان الحصى قبل طلوع الشمس بساعة و قد مر أنه تولاها يوم تاسع عشر شهر رمضان منها، و في يوم الأربعاء مستهل شعبان سنة سبع و تسعمائة سافر قاضي المالكية ابن يوسف إلى مصر، و في أيام تشريفها أتى الشمس الطولقي المعزول الذي كان بمصر إلى دمشق و أخبر أنه اصطلح مع خصمه الشمس الأندلسي، و أنه ولاه نائبا له، فلم يمكن من الحكم لكونه ولاه في غير ولايته فولاه القاضي