الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٨٦ - ١٥١- المدرسة العمرية الشيخية
الشيخ البارع صلاح الدين ابن قاضي القضاة شرف الدين المعروف بابن قاضي الجبل، ولي النظر على مدرسة جده، قال الشيخ شهاب الدين بن حجي:
و كان قد سمعه والده و أحضره، و حسنت سيرته في آخر أيامه توفي في العشر الأخير من شهر رجب سنة احدى و ثمانين [١] و سبعمائة، و دفن عند والده بتربة جده أبي عمر رحمهما اللّه تعالى. و قال فيها: محمد بن محمد بن عبد اللّه الحاسب الامام العالم موفق الدين تفقه في المذهب و حفظ فيه المقنع حفظا جيدا، و كان يستحضره، و له فضيلة و كان من النجباء الأخيار، و عنده حياء و تواضع، و هو سبط الشيخ صلاح الدين ابن أبي عمر، و كان يؤم بمدرسة شيخ الاسلام أبي عمر (; تعالى)، توفي (; تعالى) يوم الأحد ثاني عشر صفر سنة أربع و ثمانين و سبعمائة، قال شيخنا تقي الدين لعله بلغ الثلاثين انتهى. و قال فيها أيضا: يوسف ابن أحمد بن العز ابراهيم بن عبد اللّه ابن الشيخ أبي عمر، الشيخ الامام العالم جمال الدين أبو المحاسن المقدسي الأصلي ثم الصالحي، امام مدرسة جده أبي عمر رحمهما اللّه تعالى، سمع من الحجار و غيره، و قال الشيخ شهاب الدين بن حجي:
كان فاضلا، جيد الذهن، صحيح العلم و كان معروفا بذلك، و كان مولعا بالفتوى بمسألة الطلاق على ما ذكره الشيخ تقي الدين بن تيمية و يسأل المناظرة عليها، و هو اخو شيخنا صلاح الدين راوي المسند، توفي (; تعالى) يوم الاحد ثامن عشر شهر رمضان سنة ثمان و تسعين و سبعمائة و صلى عليه من الغد و دفن بمقبرة الشيخ ابي عمر انتهى.
الرابعة- قال الشيخ جمال الدين بن عبد الهادي: هذه المدرسة عظيمة لم يكن في بلاد الاسلام أعظم منها، و الشيخ بنى فيها المسجد و عشر خلاوي فقط، و قد زاد الناس فيها و لم يزالوا يوقفون عليها من زمنه إلى اليوم، قلّ سنة من السنين تمضي الا و يصير إليها فيها وقف، فوقفها لا يمكن حصره، من جملته: العشر من البقاع، و المرتب على داريا من القمح ستون غرارة و من الدار هم خمسة آلاف للغنم
[١] شذرات الذهب ٦: ٢٦٥.