الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٢٩١ - جامع بني أمية
و هم معا في مصلاهم و أوجههم* * * شتى إذا سجدوا للّه و الصنم
و كيف يجتمع الناقوس يضر به* * * أهل الصليب مع القراء لم تنم
فهمك اللّه تحويلا لبيعتهم* * * عن مسجد فيه يتلى طيب الكلم
فهمت تحويلها عنهم كما فهما* * * إذ يحكمان لهم في الحرث و الغنم
داود و الملك المهدي إذ حكما* * * اولادها و اجتزاز الصوف بالجلم
ما من أب حملته الأرض نعلمه* * * خير بنين و لا خير من الحكم
و قيل لما أراد الوليد بناء مسجد دمشق احتاج إلى صناع كثيرة، فكتب إلى الطاغية ان وجّه إلي بمأتي صانع من صناع الروم، فإني أريد أن أبني مسجدا لم يبن من مضى قبلي و لم يبن من بعدي مثله، فإن أنت لم تفعل غزوتك بالجيوش، و أخرجت الكنائس في بلدي و كنيسة بيت المقدس، و كنيسة الرها، و سائر آثار الروم في بلدي، فأراد الطاغية أن يغضه عن بنائه و أن يضعف عزمه، فكتب إليه، و اللّه لئن كان أبوك فهمها و أغفلت عنها انها لوصمة عليك، و إن كنت فهمتها و غيبت عن أبيك أنها لوصمة عليه و أنا موجه لك ما سألت، فأراد أن يجعل له جوابا، فجلس له عقلاء الرجال في حظيرة المسجد يفكرون في ذلك، فدخل عليهم الفرزدق فقال: ما بال الناس أراهم مجتمعين حلقا، فقيل له السبب كيت و كيت، فقال: أنا أجيبه من كتاب اللّه تعالى: فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَ كُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَ عِلْماً الآية. و قال: قرأت في الكتاب الذي فيه أخبار الأوائل، إن هذه الدار المعروفة بالخضراء مع الدار المعروفة بالمطبق مع دار المعروفة بدار الخيل مع المسجد الجامع أقاموا وقت بنائها يأخذون لها الطالع ثماني عشرة سنة و قد اجتهدوا في ذلك و ما حفروا اساس الحيطان حتى وافاهم الوقت الذي طلع فيه الكوكبان اللذان أرادوا بطلوعهما ان المسجد لا يخرب أبدا و لا يخلو من العبادة، و أن هذه الدار إذا بنت لا تخلو أن تكون دار الملك و السلطنة، و الضرب، و الحبس و عذاب الناس و القتل، و مأوى الجند و العساكر و البلاء و الفتنة، فبنى عليه هذا، و كانت في ذلك الزمان كلها دارا واحدة.
و قد بنى الوليد بن عبد الملك بن مروان كل ما كان داخل حيطان المسجد