الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٣٠١ - جامع بني أمية
و جماعة من الفقهاء بسبب اعتبار أمر الجامع الأموي: فلم يكن للنائب من البصر و البصيرة ما يهديه إلى شيء، فقام في الحال و قال: تفعل القضاة المصلحة، فلم يحصل بالاجتماع المذكور فائدة، و فوض النظر إلى إمامه، و هو شخص مصري حنفي، يقال له تقي الدين العمادي، و كان يباشر القضاء بمصر بمركز السويس، و رسم الناظر المذكور ان لا يمشي الناس في صحن الجامع إلا حفاة، فشق ذلك على الناس، و عمل على الأبواب درابزينات انتهى. ثم قال: في شوال من السنة و في يوم السبت ثاني عشره ولي نظر الجامع زمام النائب الطواشي سنبل عوضا عن تقي الدين العمادي، و كان قد ألزم الناس في مشارفته بالمشي في الجامع حفاة، و شق على الناس ذلك، و بطل في هذا اليوم انتهى. ثم قال: في سنة ثلاث و ثلاثين و ثمانمائة في شهر ربيع الآخر منها و في أوائله وقف النائب و هو سودون ابن عبد الرحمن مصحفا كبيرا بخط الشرف موسى الججيني و وضع بمقصورة الجامع الأموي على كرسي مقابل باب المقصورة الشمالي، و ذكر النائب أنه يجعل وقفا على مقري و خادم، و هذا المصحف هو غير المصحف الذي وقفه المؤيد شيخ مقابل باب المقصورة المذكور، و رتب له معلوما في وقفه الذي على الذرية.
و قال ابن كثير في سنة سبع و ستمائة قال أبو شامة: و في ثاني شوال من هذه السنة جددت أبواب الجامع الأموي من ناحية باب البريد بالنحاس الأصفر، و ركبت في أماكنها، و في شوال أيضا شرع في إصلاح الفوارة و الشاذروان و البركة، و عمل عندها مسجد، و جعل له امام راتب، و أول من تولاه رجل يقال له النفيس المصري، و كان يقال له بوق الجامع لطيب صوته إذا قرأ على الشيخ ابي منصور الضرير المصدر، فيجتمع عليه الناس الكثير انتهى. ثم قال في سنة عشر و ستمائة: و فيها أمر العادل أيام الجمع بوضع سلاسل على أبواب الطريق إلى الجامع الأموي لئلا تصل الخيول إلى قريب الجامع الأموي صيانة للمسلمين عن التأذي بها و التضييق انتهى. زاد الأسدي ثم ترك و عاد الأمر ما كان عليه و تمثل في ذلك ابن عنين فقال من أبيات:
إن ذا عام جديد* * * إن ذا يوم سعيد
و المدينة هربت* * * قيدوها بالحديد