الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ١٠٨ - ١٥٧- المدرسة اللبودية النجمية
نحوا من مائة جزء و حدث عن ابن اللتي و غيره انتهى. و قال فيه في سنة ثلاثين و سبعمائة و توفي المعمر زين الدين أيوب بن نعمة الدمشقي الكحال في ذي الحجة عن تسعين سنة يروي عن المزي و جماعة انتهى. قال الصفدي في كتابه الوافي في ذكر المحمدين: محمد بن عبيد اللّه بن المظفر بن عبد اللّه الباهلي، هو أفضل الدولة أبو المجد بن أبي الحكم من الحكماء المشهورين، كان طبيبا حاذقا، و له يد طولى في الهندسة و النجوم و يعرف الموسيقى، و يلعب بالعود و يزمر، و له في سائر الآلات المطربة يد عمالة، و عمل أرغنا و بالغ في إتقانه، و قرأ على والده و غيره الطب، و كان في دولة نور الدين ابن الشهيد، و لما عمر البيمارستان بدمشق جعل أمر الطب فيه إليه، و كان يدور على المرضى فيه، و كان يعتبر أحوالهم و بين يديه المشارفون و الخدام للمرضى و كل ما يكتبه للمرضى لا يؤخر عنهم، فإذا فرغ من ذلك طلع القلعة و افتقد مرضى السلطان و غيرهم و عاد إلى البيمارستان و جلس في الايوان الكبير و جميع الأيوان مفروش، و يحضر كتب الاشغال و كان نور الدين قد أوقف جملة كثيرة من الكتب الطبية، و كانت في الخزانتين اللتين في صدر الإيوان، و كان جماعة الأطباء و المشتغلين يأتون إليه و يجلسون بين يديه، ثم تجري مباحث طبية و تقرأ التلاميذ و لا يزال معهم في مباحث و اشتغال و نظر في الكتب مقدار ثلاث ساعات، ثم يركب بعد ذلك كله إلى داره بدمشق، توفي بها سنة سبعين و خمسمائة انتهى.