الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٩٧ - ١٥٤- المدرسة المنجائية
كثر اللّه تعالى منهم عليه، فحصل في ذلك كلام كثير، و كان قاضي القضاة لينا في ذلك بسؤال الأمير محمد بن منجك في ذلك، و هو ممن يميل الى هذه الطائفة، و آخر الأمر منع و كفى بالله الناس شره انتهى. و الشيخ علاء الدين المشار اليه قال ابن مفلح في طبقاته: علي بن عباس الشيخ الامام العلامة الأصولي علاء الدين الشهير بابن اللحام و شيخ الحنابلة في وقته، اشتغل على الشيخ زين الدين ابن رجب، و بلغني انه أذن له في الافتاء، و أخذ الأصول عن الشيخ شهاب الدين الزهري، و درس و ناظر، و اجتمع عليه الطلبة و انتفعوا به، و صنف في الفقه و الأصول و ناب في الحكم عن قاضي القضاة علاء الدين بن المنجا رفيقا لعمي الشيخ برهان الدين، ثم ترك النيابة و توجه الى مصر و عين له وظيفة القضاء بها فلم يبرم ذلك، و استقر يدرس بالمنصورية الى أن توفي في عيد الفطر سنة ثلاث و ثمانمائة انتهى.
الثانية: قد قدمنا في المدرسة الجوزية أول حنبلي حكم بدمشق، و أول حنبلي حكم بمصر شمس الدين ابو عبد اللّه محمد بن عبد الوهاب بن منصور الحراني الفقيه الأصولي المناظر، باشر نيابة القضاء عن قاضي القضاة تاج الدين ابن بنت الاعز [١]، ثم لما ولي الشيخ شمس الدين بن العماد قضاء الحنابلة بها استنابه مدة، ثم رجع و ترك ذلك الى دمشق، فدرس الفقه في حلقة له بالجامع، و يكتب بخطه على الفتوى، و ابتلي بالفالج قبل موته مدة أربعة أشهر، و بطل شقه الأيسر، و ثقل لسانه، توفي ليلة الجمعة بين العشاءين لست خلون من جمادى الأولى سنة خمس و سبعين و ستمائة، و صلي عليه بالاموي و دفن بباب الصغير انتهى. و رأيت في ترجمة موسى بن فياض بن عبد العزيز بن فياض الفندقي النابلسي أنه أجاز لجماعة منهم الشيخ شهاب الدين ابن حجي، و أنه ولي قضاء حلب المحروسة في سنة ثمان و أربعين و سبعمائة. قال ابن حبيب: و باشر حاكما رابعا و كان مبادرا الى الخير طارحا للتكلف جزيل الديانة و التعفف و استمر حريصا على المصلحة و مجدا في طلبها، و لم نسمع أن قاضيا حنبليا قبله ولي بها
[١] شذرات الذهب ٥: ٣١٩.