الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٣٣٧ - جامع حرستا
فهذا أولى. قلت: هذا الحديث الذي احتج به الشيخ أبو عمر لا أصل له، و ليس هو في شيء من الكتب المشهورة، و عجبا له و لأبي المظفر ثم لأبي شامة في قبول مثل هذا و أخذه منه مسلما و اللّه أعلم انتهى كلام ابن كثير. و رأيت في كتاب التذكرة في الاحاديث المشتهرة حديث (ولدت في زمن الملك العادل) كذب باطل انتهى. و تبعه الشيخ جلال الدين السيوطي [١] في كتابه (الدرر المنتثرة في الاحاديث المشتهرة) بلفظ (ولدت) و قد قال اللّه تعالى: ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ و قال البغوي [٢]: أي يشركون، و أصله من مساواة الشيء بالشيء و منه العدل أي يعدلون بالله غير اللّه، يقال عدلت هذا بهذا اذا ساويته به، و قال النضر بن شميل: الباء بمعنى عن أي عن ربهم يعدلون، أي يميلون و ينحرفون عن المعدول. قال اللّه تعالى: عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ أي منها، قيل تحت قوله ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ معنى لطيف و مثل قول القائل أنعمت عليهم بكذا و تفضلت بكذا ثم تكفرون بنعمتي انتهى. و قال غيره يعدلون يجعلون له عدلا و أتى الحجاج بامرأة من الخوارج فقال لها: ما تقولين فيّ، فقالت أنت قاسط عادل، فقال لمن حضر ما تقولون في كلامها، فقالوا: ما نرى به بأسا، فقال: إنها تقول اني جائر كافر، و تلا قوله تعالى ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا الآية، و قوله تعالى وَ أَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً و اللّه أعلم انتهى. قال ابن شداد:
ثم ولي خطابته بعد الشيخ أبي عمر تقي الدين ابن الحافظ الحنبلي، ثم من بعده شمس الدين عبد الرحمن و هو في يومه الى يومنا هذا في شهور سنة ست و تسعين و خمسمائة، و تجددت له من بعد ذلك فتوحات و أوقاف و هي بأيديهم انتهى.
جامع حرستا
٢٢- أنشأه الوزير صفي الدين بن شكر قاله الأسدي في تاريخه. و قد تقدمت ترجمة الوزير هذا في جامع المزة انتهى.
[١] شذرات الذهب ٨: ٥١.
[٢] شذرات الذهب ٤: ٤٨.