الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٢٠٦ - ٢٨٤- التربة العادلية الجوانية بالمدرسة العادلية الكبرى
شق ذلك على المسلمين بديار مصر و غيرها، و حين وصول الخبر إلى الملك العادل و هو بمرج الصفر تأوه لذلك شديدا و دق بيده على صدره أسفا و حزنا، و مرض من ساعته مرض الموت لأمر يريده اللّه تعالى عز و جل، فلما كان يوم الجمعة سابع جمادى الآخرة من السنة الآتية بعدها توفي (; تعالى) بقرية عالقين، فجاء ولده المعظم إليه مسرعا فجمع حواصله و أرسله في محفة و معه خادم بصفة أنه مريض، و كلما جاء أحد من الأمراء ليسلم عليه منعه عنه الخادم يعني لضعفه عن الرد عليهم، فلما انتهى به إلى القلعة دفن بها مدة ثم حول إلى تربته بمدرسة العادلية الكبرى، و قد كان من خيارهم و أجودهم سيرة، و أحسنهم سريرة، دينا عاقلا صبورا وقورا، أبطل المحرمات و الخمور و المعازف و المكوس من ممالكه كلها، و قد كانت مملكته ممتدة من أقصى بلاد مصر و اليمن و الجزيرة و الشام إلى همدان كلها، أخذها بعد أخيه السلطان صلاح الدين سوى حلب فإنه أقرها بيد ابن أخيه الظاهر غازي بن صلاح الدين لأنه كان زوج ابنته ضيفة الست خاتون، و كان صفوحا صبورا على الأذى، كثير الجهاد، و حضر مع أخيه مواقعه كلها أو أكثرها، و له في تلك الأيام اليد البيضاء و الراية العلياء، و كان ماسك اليد، لكنه انفق في عام الغلاء بمصر أموالا عظيمة جدا و تصدق على أهل الحاجة من أبناء الناس و غيرهم شيئا كثيرا، ثم في العام بعده في الفناء كفن ثلثمائة الف إنسان من الغرباء، و كان كثير الصدقة في أيام مرضه حتى كان يخلع ما عليه جميعا و يتصدق به و بركوبه و ما يحبه من أمواله، و كان كثير الأكل، ممتعا بصحته و عافية مع كثرة صيامه يأكل في اليوم الواحد أكلات عدة، ثم بعد كل هذا يأكل وقت النوم رطلا بالدمشقي من الحلوى السكرية اليابسة، و كان يعتريه مرض في أنفه في زمن الورد، و كان لا يقدر على الإقامة بدمشق حتى يفرغ زمن الورد، و كان لا يقدر على الإقامة بدمشق حتى يفرغ زمن الورد، و كان يضرب له الوطاق بمرج الصفر ثم يدخل البلد بعد ذلك، و توفي عن خمس و سبعين سنة، و كان له من الأولاد جماعة: محمد الكامل صاحب مصر، و عيسى المعظم صاحب دمشق، و موسى الأشرف صاحب الجزيرة و خلاط و حران و غير ذلك، و الأوحد