الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ١٦٥ - ٢٢٨- الزاوية القلندرية الحيدرية
لأصحابه، و بقي مدة مديدة بقية زينب بنت زين العابدين رحمهما اللّه تعالى، و اجتمع فيها بالجلال الدركزيني و الشيخ عثمان كوهي الفارسي الذي دفن بالقنوات بمكان القلندرية، ثم ان الساوجي حلق رأسه و لحيته فانطلى حاله الشيطاني على جماعة فوافقوه و حلقوا، ثم فتش أصحاب الشيخ عثمان على الساوجي فوجدوه بالقبة فسبوه و قبحوا فعله فلم ينطق و لا رد عليهم، ثم اشتهر و تبعه خلق و حلقوا. قال الذهبي: و ذلك في حدود العشرين و الستمائة فيما أظن، ثم لبس دلق شعر و سافر الى دمياط فانكروا حاله و زيه المنافي للشرع فزيق بينهم ساعة ثم رفع رأسه فإذا هو بشيبة فيما قيل كبيرة بيضاء، فاعتقدوا فيه و ضلوا به، حتى قيل إن قاضي دمياط و أولاده و جماعة حلقوا لحاهم و صحبوه و اللّه تعالى أعلم بصحة ذلك، و توفي بدمياط و قبره بها مشهور، و له هناك اتباع. و ذكر شمس الدين بن الجوزي في تاريخه: أنه رأى كراريس من تفسيرات القرآن للساوجي و بخطه، و جلس في المشيخة بعده بمقبرة باب الصغير الشيخ جلال الدين الدركزيني و بعده الشيخ محمد البلخي، و هو أعني البلخي من مشاهير القوم، و هو الذي شرع الجولق الثقيل، و اقام الزاوية و أنشأها، و كثر أصحابه، و كان للملك الظاهر فيه اعتقاد، فلما تسلطن طلبه فلم يمض إليه، فبنى لهم السلطان هذه القبة من مال الجامع، و كان إذا قدم يعطيهم الف درهم و شقتين من البسط، و رتب لهم ثلاثين غرارة قمح في السنة و عشرة دراهم في اليوم. قال الذهبي: و لما انكروا في دولة الاشرف موسى على الشيخ علي الحريري انكروا على القلندرية، و تفسيره بالعربية المحلقين، و نفوهم الى قصر الجنيد، و ذكر ابن اسرائيل الشاعر: أن هذه الطائفة ظهرت بدمشق سنة ست عشرة و ستمائة، ثم أخذ يصف حالهم الملعون و طريقتهم الخارجة عن الدين. انتهى كلام الاسدي.
٢٢٨- الزاوية القلندرية الحيدرية
قال ابن كثير في سنة خمس و خمسين و ستمائة: و فيها دخلت الفقراء الحيدرية الشام، و من شعارهم لبس الفراجي و الطراطير، و يقصون لحاهم و يتركون