الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٣١٢ - جامع بني أمية
يقول للنائب خذ من مال الغزي أي شيء أردت فإنه رافضي نصراني، فغضب هذا الرجل لكلامه في عالم من العلماء المسلمين، فأخذه اللّه بكلامه فيه عاجلا، ثم إنه استخلص منه بعض ما قبضه، و حبس في القلعة على الباقي، ثم أطلق بعد سفر النائب بعد أن التزم بعمارة جانب من الكلاسة و ضمن عليه، و سر الناس أجمعون بما وقع فيه، و لم يرحمه أحد فإنه لا رحم ضعيفا إذا استطال عليه، و من لا يرحم لا يرحم، و أما كذبه و فجوره و ترافعه للخلق أجمعين فإنه شاع و ذاع و ضرب به الأمثال، و علمه القاضي و الداني، فنسأل اللّه القادر أن يريح البلاد و العباد منه، إنه على كل شيء قدير انتهى. و قال في رجب سنة عشرين و ثمانمائة:
و في يوم الأربعاء حادي عشريه دخل النائب إلى الجامع، و اجتمع القاضي و الفقهاء و قرىء عليه أسماء المتصدرين فقطع منهم طائفة ممن لا استحقاق له، و رسم لمن بقي أن يترتبوا على الأوقاف و رتب لهم كاتب غيبه، و ظهر من النائب في هذا المجلس معرفة و ذكاء و حسن مقصد انتهى. و قال في جمادى الأولى سنة تسع و عشرين و ثمانمائة: و في هذا الشهر أسكن سوق اشبك الساقي الذي هو بسوق النائب القريب من البزوريين، أسكن جماعة مفرقين بأجرة يسيرة، و قد كان عزمهم أن ينقلوا سوق التجار الذي بالنحاسين إلى سوق النائب فلم يتفق ذلك و جاء مرسوم السلطان بأن يرد سوق التجار إلى الرماحين على عادة ما كان قبل الفتنة، فإنه كان التجار في القماشين في هذا السوق، مع أن أكثرهم كان في البهنسة وقف الجامع، فأخذ العرب المملوك الذي معه الكتاب و ذهب الكتاب و استمر التجار في أماكنهم و لو انه اتفق نقلهم لنقص وقف الجامع نقصا فاحشا، هذا مع أنه نقص في هذه السنة عن العام الماضي أكثر من ستين ألفا، و استمرت هذه الدكاكين عطلا إلى أن انسكنت في هذا الشهر انتهى. و قال في شعبان ثلاثين و ثمانمائة: و في هذا الشهر كشفوا على رأس الجسور بالجامع الأموي فوجدوا بضعة عشر جسرا قد تآكلت، فشرعوا في عملها طول الشهر، و جاء رمضان و الأمر على حاله، و كان يعزل أيام الجمع للصلاة، و بقية الأيام يصلي في المشهد و الرواقات انتهى. و في هذه السنة أخذ النائب سودون بن عبد الرحمن